الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٨٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
الأخذ
ولا تعارض بين هذه الأحاديث وحديث "لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر"؛ لأن المنفي غير المثبت، فالمنفي هو اعتقاد أنَّ الأمراض مؤثرة بطبعها، والمثبت هو بالأسباب والوقاية من المهالك والأضرار وعدم التعرض لشيء قد يحصل بسببه شيء من المضرة فى نفس أو مال والوقاية من المضار سبيل من سبل الأخذ بالأسباب التي أمر بها الحق سبحانه وتعالى في كثير من أي الذكر الحكيم ووردت فيها كثير من الأحاديث الصحيحة على صاحبها أفضل الصلاة وأجل التسليم. قال العلامة ابن أبي ستة في حاشية الترتيب: "العدوى بفتح العين، والمراد أنه لا يتعدى بنفسه من غير أن يكون الله في ذلك فعل كما تتوهمه العرب وليس المراد أنه لا يحذر
من ذلك.
128
كما يدل عليه كلام الإيضاح حيث قال: وأما ماء المجذومين وأهل العلل مثل المجروب والمجدور 128 وغيره فإنه يجزيه التيمم، ولا يستنجي بمائهم إذا خاف المضرة من مائهم، فإن عارض معارض بقوله عليه السلام: "لا" هامة ولا" "عدوى أي لا يتحول شيء من المرض ولا يعدو، قيل له: لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرد هائم على مصح" - أي لا ينزل عليه فيضره، والضرر لا يحل علمنا أن المراد من قوله عليه السلام: "لا هامة ولا
لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) من سورة البقرة الايضاح تأليف الشيخ العلامة المجتهد عامر بن علي الشماخي 1/ 34. باب الاستنجاء. 128 - الْجُدَامُ بِالضَّمِ عِلَّةٌ تَحْدُثُ مِنْ انْتِشَارِ السَّوْدَاءِ فِي الْبَدَنِ كُلِّهِ فَتُفْسِدُ مِزَاجَ الْأَعْضَاءِ وَهَيْئَاتِهَا، وَرُبَّمَا انْتَهَى إِلَى تَأْكُلِ الْأَعْضَاءِ وَسُقُوطِهَا عَنْ تَقَرُّحٍ، والْجُدَرِيُّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا: قُرُوحٌ تَخْرُجُ وَتَتَقَيَّحُ، إِنْ خِيفَ مِنْهُ ضُرٌّ، وَإِلَّا كَمَنْ قَدْ مَرِضَ الْجُدَرِيَّ فَإِنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ مَرَضُهُ فَلْيَسْتَعْمِلْ مَاءَ الْمَجْدُورِ، وَكَمَجْذُومٍ يَسْتَعْمِلُ مَاءَ الْمَجْذُومِ إِنْ لَمْ يَخَفْ زِيَادَةً وَلْيَتَيَمَّمْ مَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ مَا ذُكِرَ مِنْ المَحْظُورَاتِ، شرح النيل 65/ 1.
85