الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٩٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
والظاهر أنَّ قول السيد عائشة: "كان المنادي ينادي بالصلاة" في الحديث سالف الذكر -إن صح- الأذان الأول، أذان بلال الهلهلهلهله فإنه كان يؤذن بليل، وبدليل ما بعده وهو قولها: "فأرى حدر الماء بين كتفيه ثم يصلي " وإلا فمتى اغتسل ومتى استعد للصلاة؟!!. هذا أمر لا بد منه. وهل كان يتهاون في عبادة ربه حاشاه، وما كان إلا وهو في أعالي الأمور وأنزهها وأقربها إلى ربه خشية ومراقبة وخوفا وطاعة، بل وصفه بالتهاون وإصباحه جنبا وهو صائم في رمضان قدح فيه وفي نبوته وشريعته، حاشاه وقد عصمه الله ونزهه وحماه من كل القدر الله. ومن جهة أخرى فالحديث المذكور فيه الأمر بالإفطار إن صح محمول على النفل، لأن المتنفل أمير نفسه، إن شاء صام وإن شاء أفطر، وصوم النفل يترخص فيه ما لا يترخص في الفرض، لا في صوم الفرض، مع ما في رواية في رمضان من علل. قال أبو داود معلقا على لفظة "في رمضان": قَالَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَذْرَمِيُّ فِي حَدِيثِهِ - فِي رَمَضَانَ مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامِ، ثُمَّ يَصُومُ " وما أَقَلَّ من يقول هذه الكلمة، يعني: "يصبحُ جُنُبا في رمضان" وإنما
الحديث: «أن النبي لو كان يصبح وهو صائم». انتهى. سنن أبي داود 542/ 2 - 543 ح 2388. ويدل عليه أيضا رواية مسلم الآتية بإذن الله، جاء فيها: عن عائشة أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو واقف على الباب وأنا أسمع يا رسول الله إني أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم ذلك اليوم. فقال رسول الله وأنا أصبح جنبا وأنا أريد الصوم فأغتسل وأصوم ذلك اليوم، فقال له الرجل: إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله وقال والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم الله وأعلمكم بما أتقي" ففي الرواية هذه دلالة أن ذلك الصوم صوم
نفل لا فرض.
أَمَّا
رمضان فباتفاق الأمة أنه لا يصح للصائم الأكل والشرب ولو فسدت عليه يومه بما صوم يفسد صومه إلا- في حالة الضرورة، التي يخاف فيها الصائم الضرر على نفسه- وإنما يواصل الصوم ثم يبدل يوما مكانها على القول ببطلانها، والا كالمرأة التي تلبست بحيض أو نفاس، فإن ذلك خارج عن قدرتها غير متسببة له بنفسها، أمَّا على القول بعدم البطلان فلا شيء عليه، كيف وكل الروايات التي جاءت في إصباحه جنبا وهو صائم وفيه قصة مروان السالفة الذكر كلها من طريق الزهري وهو مدلّس مشهور بالتدليس، وهو أول من فتح باب الدخول على الملوك وقد أرسل له مائة وعشرون عالما من كبار علماء الأمة ومؤمنيهم ينصحونه عن ذلك، منهم جابر بن زيد والحسن البصري، وغيرهما، وقد وصف الزهري بالتدليس كثير من العلماء منهم الشافعي
95