تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٤

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

شروط الأصل

ولحكم الأصل شروط أيضا وهي:- الشرط الأول: ألا يكون دليل الحكم متناولا بعمومه للفرع، فلا يصح قياس النبيذ المسكر على الخمر، إذا جعلنا دليل التحريم في الخمر قوله صلى الله عليه وسلم: "وكل مسكر حرام"؛ لأن هذا الحديث بعمومه متناول للنبيذ كتناوله للخمر، فالنبيذ حينئذ إنما حُرِّم بالنص لا بالقياس. الشرط الثاني: أن يكون ذلك الحكم المقيس عليه ثابتا غير منسوخ، فإنه إذا كان منسوخا لا يصح القياس عليه؛ لأن الحكمة في القياس إنما هي إثبات حكم غير ثابت فإذا قيس على حكم غير ثابت لم تحصل تلك الفائدة. الشرط الثالث: ألا يكون ذلك الحكم، عقليا، فإن القياس في العقليات لا الجمهور. وقيل: بل يصح. الشرط الرابع: أن يكون ذلك الحكم حكما شرعيا كالوجوب والندب والتحريم والكراهة والإباحة. فخرج بذلك الحكم اللغوي كالتسمية فإن اللغوي لا يقاس لأن اللغة لا تثبت بالقياس.

عند يصح

وذلك نحو أن نقول في اللواط وطء وجب فيه الحد، فيسمى فاعله زانيا كواطئ المرأة فهذا لا يصح لأن إجراء الأسماء إنما يثبت بوضع أهل اللغة، فلا يثبت مثل ذلك بالقياس، هذا قول جماعة منهم الباقلاني وإمام الحرمين والغزالي والآمدي وذهب ابن سريج وابن أبي هريرة وأبو إسحاق الشيرازي والرازي وأبو محمد بن بركة إلى أن اللغة تثبت بالقياس من اللغات الحقيقة دون المجاز؛ لأن المجاز أخفض رتبة من الحقيقة، والصحيح الأول؛ لأن اللغة نقل محض، فلا يدخلها القياس، والله أعلم. الشرط الخامس: أن يكون ذلك الحكم غير خارج عن سنن القياس، أي عن الطريقة المعهودة في القياس الشرعي؛ كون ذلك الحكم معللا بعلة منصوصة أو مستنبطة،

113