تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١١٦

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

منزلة هذه القاعدة من القواعد

هذه القاعدة من القواعد الكبرى العظيمة وفيها من الفقه ما لا حصر له، ولعلها تتضمن نصفه، فإن الأحكام إما لجلب المنافع أو لدفع المضار، ولها فروع كثيرة فأعلاها وأهمها الضرورات الخمس أو الكليات الخمس وتسمى درء المفاسد، وهي: ما كانت المصلحة فيها في محل الضرورة بحيث يترتب على تفويت هذه المصلحة تفويت شيء من الضرورات أو كلها وهذه أعلى المصالح، وذلك كدفع الضر عن النفس والدين والنسل والعرض والمال ويدخل" في العرض النسب، وفي النفس العقل". وهي ترجع إلى تحصيل المقاصد وتقريرها بدفع المفاسد أو تخفيفها. والقصد منها حفظ نظام العالم، وضبط تصرّف الناس فيه على وجه يعصم من الفساد والهلاك، وذلك إنّما يكون بتحصيل المصالح، واجتناب المفاسد على حسب ما يتحقق به معنى المصلحة والمفسدة وتنقسم المصالح باعتبار آثارها في قوام أمر الأمة إلى ثلاثة أقسام ضروريّة. وحاجية. وتحسينية.

وتنقسم باعتبار تعلّقها بعموم الأمة أو جماعتها أو أفرادها إلى كُلِّيَّة وجزئيَّة. وتنقسم باعتبار تحقق الاحتياج إليها في قوام أمر الأمّة أو الأفراد إلى قطعية وظنية

ووهمية.

فالضرورية وهي التي يفضي الحال فيها إلى الضرورة، وهي التي تكون الأمة بمجموعها أو أحادِها في ضرورة إلى تحصيلها، ولا يستقيم أمرها بدونها، ولولاها لفسد وتلاشى. ومُثَل لحفظ الدين بمشروعية القتال وقتل الساحر والمرتد ومعاقبة أهل الفساد والقيام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ونحوها لدرء الضرر عن الدين، ولولا ذلك لفسد الدين وتلاشى وطغى الفساد إلى غير ذلك مما هو مشاهد واقع. ومما يدخل تحت المحافظة على الدين الصبر بشموله كالصبر على الأوامر فعلا وتركا واجتناب المناهي، والابتلاءات بشتى أنواعها وعدم التضجر منها والإخلاص للخالق في كل شيء، ووجوب الصدق، والبرّ، وصلة الرحم، والعفو والعدل، والاحسان، وتحريم الرياء والربا والعجب والكبر والخيلاء والنهي عن العدوان كالقتل، والشتم والبذاء

115