تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٤

تطبيقات القواعد الفقهية

142

فأما الإبراء مقابل حق مالي فله عدة صور منها: إبراء الدائن لغريمه من حق معلوم ثابت عليه له في ذمته، فإنه يجوز إبراؤه له، وصورته أن يكون لإنسان دين على آخر فيبرؤه منه فإنه يبرأ، ولو لم يقبضه من المدين، إلا الزكاة فلا يبرأ منها من وجبت عليه إلا بأدائها إلى الفقير، لكون الزكاة ركنا من أركان الإسلام فكما أنها حق للفقراء فهي من حقوق الله عز وجل فلا يسقط بالمحاللة؛ كحق الجار والرحم، وتركُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى خَرَابِ الدُّنْيَا وَالتَّقَاطِع وَالتَّنَاسِي وَتَعَطُّلِ الْأُمُورِ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ.

ولِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِمُعَيَّنٍ، بَلْ أَيُّ فَقِيرٍ أَخَذَهَا فَيَ لَهُ ولو كان ذلك الفقير مدينا لمن وجبت عليه الزكاة.223

ولأن كل واحد منهما يصير مدينا للثاني، وتختلف وضعِيَّةُ الفقير في هذه الحالة عن غيره

في أمرين: -

الأول: كون الفقير في حق الزكاة كغيره من الفقراء فهو وسائر الفقراء فيها سواء، وفي هذه الحالة ليس له أن يسقطها عن دين عليه قبل قبضها لأنه غير مالك لها في الحقيقة. الثاني: إعدام الفقير؛ فلكونه معدما فإسقاط حقه من الزكاة لأجل الدين ضَرب من التحايل على حقه وهو محتاج؛ وذلك نوع ظلمٍ له فلا يصح. والشارع أوجب إنظار المعسر وحث عليه ونهى عن التحايل، قال تعالى: (وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ) البقرة آية 280

وقال صلى الله عليه وسلم: " مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللهُ فِي ظِلِهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ. (224)

1 - ينظر شرح النيل ج 3 ص 253 فما بعدها وج 5 ص 205 مرجع سابق 2 - أخرجه الإمام البخاري فيمن أنظر معسرا ومسلم في الزهد والرقاق ح 3528 حديث جابر الطويل والترمذي في البيوع ح 1227 وأحمد في مسند بني هاشم ح 2860 وفي باقي مسند المكثرين بزيادة " ومن