الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٢٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
وقوله: "من اقتطع حقَّ مسلم بيمينه حرَّم الله عليه الجنَّة وأوجب له النار"، قيل: يا
183
رسول الله وإن كان شيئا يسيرا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "وإن كان قضيبا من أراك" 183 ولا تعارض بينه وقوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا … الآية 61 من سورة النور.
فالحديث عام في تحريم مال المسلم بغير طيب نفسه والآية خاصة مخرجة طيب النفس من ذلك العموم؛ قال القطب له في التيسير في تفسيرها " … والآية باقية على اطمئنان النفس من صاحب المال، كما فعلت الصحابة بعده، يدخل دار صديقه باستئذان فيسأل جاريته عن كيسه فتعطيه فيأخذ ما شاء، فإذا جاء وأخبرته أعتقها سروراً، ودخل أصحاب الحسن داره باستئذان، وأكلوا أطيب طعامه، فدخل فاستنار وجهه فرحا فقال: هكذا وجدناهم يفعلون يعنى الصحابة، فلا نسخ لحديث: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس 184 لأنا قد اشترطنا للآية .. الاطمئنان
110 11
183 - الامام الربيع، الجامع الصحيح، الأيمان والنذور، رقم: 660، ورواه الإمام مسلم ح 137، ومالك ح 1409 والنسائي في الكبرى ح 5980 كما في تحفة الأطراف للمزي /8، والدارمي ح 2603 وابن ماجة 2324، والدولابي في الكنى والأسماء 12/ 1، وأحمد 260/ 5 - 22293 وابن حبان 5087، والطحاوي في " مشكل الآثار " 186/ 1، والطبراني في المعجم الكبير 796 و 797 و 799 و 800 و 801، والحاكم ح 7804 والبيهقي 179/ 10 ح 21226 والبغوي في " شرح السنة " 2507 وفي معالم التنزيل 319/ 1. وانظر: السالمي، شرح الجامع، ج 3، ص 405. 184 - أخرجه البيهقي ح 11325، وأحمد 23094 والدار قطني 26/ 3 ح 91 وابن حبان موارد الظمآن ح 5978 وانظر: شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي ج 3 ص 495 وانظر: "الحيازة" من كتاب: العنوان في الكلام على عدم سماع الدعوى بمرور الزمان؛ للباحث تحت الطبع إن شاء الله فقد بحث الموضوع هنالك.
127