تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٤٠

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

ويشهد له ما رواه أبو جعفر الخطمي قال: بعثني عمي أنا وغلاما له إلى سعيد بن المسيب، قال: فقلنا له شيء بلغنا عنك في المزارعة؟ قال: "كان ابن عمر لا يرى بها بأسا، حتى بلغه عن رافع بن خديج حديث، فأتاه، فأخبره رافع أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بني حارثة فرأى زرعا في أرض ظهير فقال ما أحسن زرع ظهير قالوا: ليس لظهير. قال: أليست أرض ظهير؟ قالوا: بلى ولكنه زرع فلان. قال: فخذوا زرعكم وردوا عليه النفقة قال رافع فأخذنا زرعنا، و رددنا إليه النفقة "203

وفي لفظ للحاكم وأبي داود والبيهقي عن رافع بن خديج أنه زرع أرضا فمر به النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسقيها فسأله لمن الزرع ولمن الأرض فقال: زرعي ببذري وعملي لي الشطر ولبني فلان الشطر. فقال له أربيتما فرد الأرض على أهلها وخذ نفقتك" 204 فهذه الأحاديث تُصَرِّح أنَّ الذي أمر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رافع السابق بإعطاء الزارع النفقة هو داخل بسبب المزارعة لا بالغصب، فالمزارع داخل بسبب صحيح، وهو عقد المزارعة وهو غير ظالم، فلا يحرم من نفقته، بخلاف المغتصب فهو ظالم عاص مخالف للحق أكل مال غيره بالباطل، وشتّان بين الأمرين، شتان بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، وبين الرشد والغي وفي أحكام المزارعة كلام طويل وتفصيلات عدة ليس هذا محلها فراجعها من مظانها.

202 - أخرجه أبو داود ح 3402 والطحاوي 282/ 3 والبيهقي في الكبرى المزارعة ح 11524 باب من زرع في أرض غيره بغير إذنه أو بإذنه على سبيل المزارعة والسياق له. 203 - أخرجه ابن أبي شيبة 492/ 4، ح 22884 ط دار القبلة وأبو داود 3399، والطحاوي في "شرح معاني الآثار 4/ 106 والبيهقي في المزارعة و ح 11525 باب من زرع في أرض غيره بغير إذنه أو بإذنه على سبيل المزارعة وانظر: ابن أبي حاتم العلل 476475/ 1، البوصيري إتحاف الخيرة المهرة 386/ 3، النسائي السنن الكبرى ج 3 ص 96 ح 4616 الطبراني المعجم الكبير ح 4267، 204 - البيهقي في سننه الكبرى ج 6 ص 133 ح 11506 الحاكم في مستدركه ج 2 ص 48 ح 2276. أبو داود في سننه ج 3 ص 261 ح 3402.

139