الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٤١تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
قال أبو عبيد: في معنى الحديث السابق: "من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فله نفقته، وليس له من الزرع شيء"
ففي هذا الحديث وجهان: أحدهما أن يكون أراد به أنه لا يطيب للزارع من ربع ذلك الزرع شيء، إلا بقدر نفقته، ويتصدق بفضله على المساكين، وهذا على وجه الفتيا، والوجه الآخر أن يكون قضى على رب الأرض بنفقة، الزارع وجعل الزرع كله لرب
الأرض طيبا.
وإنما اختلف حكم الزرع والنخل، فقضى بقلع النخل ولم يقض بقلع الزرع، لأنه قد يوصل في الزرع إلى أن ترجع الأرض إلى ربها من غير فساد ولا ضرر يتلف به الزرع، وذلك أنه إنما يكون في الأرض سنته تلك، وليس له أصل باق في الأرض، فإذا انقضت السنة رجعت الأرض إلى ربها وصار للآخر نفقته، فكان هذا أدنى إلى الرشاد من قطع الزرع بقلا، والله لا يحب الفساد، وليس النخل كذلك، لأن أصله مخلد في الأرض لا يوصل إلى رد الأرض إلى ربها بوجه من الوجوه وإن تطاول مكث النخل فيها إلا بنزعها، فلما لم يكن هناك وقت ينتظر لم يكن لتأخير نزعها وجه، فلذلك كان الحكم فيها تعجيل قلعها عند الحكم، فهذا الفرق بين الزرع والنخل والله أعلم بما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك. قال أبو عبيد: وكذلك البناء مثل النخل عندي. وقد علمت مما مرَّ أن الحديث المذكور " من زرع في أرض قوم بغير إذنهم فله نفقته، وليس له من الزرع شيء" لا تنهض به حجة؛ لعدم صحته، وأن الحق بخلافه فتنبه
وخذ الحق أينما تجد.
205
وسياتي وجه الفرق بين الزرع والعمران الثابت كالشجر والنخل والبناء -عند من فرق بينهما إن شاء الله تعالى؛ فيما قاله النور السالمي ه " أن المسروق من الحبوب
ونحوها يستحيل بالزراعة إلى العدم فإن النابت من الزرع ليس هو عين المسروق."
205 - أبو عبيد القاسم بن سلام كتاب الأموال السابق الأموال لابن زنجويه 2/ 644 ح 1057 -
140
1.01