تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٥٤

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

ومن أعطى - قيل - رجلا شيئا يعمله له فجحده إيّاه فاستحلفه فحلف: ما عنده له شيء، ثمّ ردّه إليه معمولا فإن له أجرته على ما تشارطا.

ابن المسبح إن تقدّم عليه ألا يعمله له لما جحده إيّاه ويرده له بحاله، فلا أجر له لأنه لا عرق لظالم، وإن تقاطعا على ثابت بينهما فليس في جحده ما يزيله ولا ما يبطل عمله، ولا يزيل عنه ذلك تقدّمه عليه إن ثبت الشرط، ولكن يتوب إلى الله ويعمل ما اتفقا عليه، وإن لم تثبت المقاطعة وتقدّم عليه بما مرَّ فعمله لم يكن له على المعمول له شيء، لأنَّه عمله برأيه بعد التقدمة عليه وبلا ثبوت ما ذكر.

وفي الضياء: أنّ أبا حنيفة كتب إلى أبي يوسف يمتحنه في مسألة، فإن أجاب فيها برأيه أخطأ، وإن أجاب بحفظه أصاب وهي ما تقول في قصار دفع إليه رجل ثوبا ليقصره له بالأجرة، ثمّ أجمع القصار على غصبه، ثمّ عمله، ثم بدا له ردّه إلى ربّه، ويتوب من نواه، هل يلزم ربَّ الثوب الأجر أم لا؟ فقالوا له ما تقول أنت فيها؟ فقال: إن عمله بعدما نوى غصبه قبل أن يتوب وينوي ردّه فلا أجرة له، وإن عمله غير مصرّ على غصبه فله العمل والكراء

225

ونص الواقعة كما في أخبار أبي حنيفة

الفضل بن غانم قال: كان أبو يوسف مريضا شديد المرض فعاده أبو حنيفة مرارا فصار إليه آخر مرة فرآه ثقيلا فاسترجع ثم قال: لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين ولئن أصيب الناس بك ليموتن معك علم كثير. ثم رزق العافية وخرج من العلة، فأخبر أبو يوسف بقول أبي حنيفة فيه، فارتفعت نفسه وانصرفت وجوه الناس إليه، فعقد

-

225

التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم لعبد العزيز الثميني الباب الخامس عشر فيما فيه الأجرة وما لا أجرة فيه ج 3 ص 596 ط 1 التراث. وانظر: منهج الطالبين القول الخامس عشر فيما فيه الأجرة وما لا أجرة فيه. ج 6 ص 457 الناشر مكتبة مسقط شرح النيل ج 10 ص 271.

153