الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٣تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
التصرف في المغصوب
إن تصرف الغاصب في المغصوب فباع أو وهب أو أعطى فلا يخرجه ذلك التصرف من حكمه أنه مغصوب ورده واجب إلى من اغتصب منه ولو انتقل مرارا وتكرارا. وإن كان مما يؤجر فعليه مع الرد أجرة المثل من يوم اغتصبه إلى يوم الرد لأنه عطله عن مالكه ومنعه منافعه بسبب ذلك فعليه العوض.
فعن سمرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق به، ويتبع البيع من باعه"
234
وإن تعذر إعادة المغصوب نفسه وكان مما يكال أو يوزن مثل الذهب والورق والطعام والآنية فعليه مثله من جنسه وكيله ووزنه وصفته إن علم ذلك.235 فعن أنس قال: أهدت بعض أزواج النبي إليه طعاما في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها. فقال النبي: طعام بطعام وإناء بإناء. 236
يستدل من هذا الحديث أن من أتلف على غيره شيئا وكان مثليا فعليه مثله والحديث وان لم يكن نصا في الغصب ولكن بينهما جامع مشترك وهو إتلاف مال الغير بغير وجه حق وإن وجب المثل في غير الغصب فهو في الغصب أولى.
234 - أخرجه أبو داود 289/ 3، رقم 3531، والطبراني،207/ 7، رقم 6860، والبيهقي 100/ 6، رقم 11326. وأخرجه الدار قطني.28/ 3 وللحديث أطراف أخرى منها: " الرجل أحق بعين ماله "من وجد عين ماله عند مفلس فهو أحق به من الغرماء (الدار قطني في الأفراد عن ابن عمر) 235 - انظر: شرح النيل للقطب اطفيش 35110 منهج الطالبين وبلاغ الراغبين لخميس الرستاقي 6516 مكتبة مسقط القول الخامس في غصب العروض وغيرها وما تولد من ذلك. الكدمي الجامع المفيد من أحكام أبي سعيد ج 5 ص: 205.
236 - ورد هذا الحديث بعدة الفاظ متفقة المعنى مع اختلاف بعض الفاظها أخرجه ابو داود ح 3567 والبخاري ح 5225 والترمذي ح 1359 والنسائي ح 3955 وابن ماجة ح 2334 واحمد 27 120 و 13772.
162