الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠تطبيقات القواعد الفقهية
وأما الإبراء عن القصاص والمراد به العفو عنه والرجوع إلى الدية أو العفو عن الكل مطلقا أي عن القصاص وعن الدية، وصورته أن يقتل شخص آخر أو يجرحه ظلما وعدوانا بغير حق فالأصل فيه القصاص إلا إن عفا الولي عنه ورجع إلى الدية في النفس أو الإرش فيما دونها، فهل له أن يبرأ من حقه قبل قبضه أم لا خلاف. ففي النيل وشرحه: (وإن أبرأ ذو حق من لزمه منه متعلق بأبرأ صح وإن لم يقوم) بناء على جواز هبة المجهول وما بالذمة مثل: أن يجرحه ويجعله في حل قبل أن يعلم ما لجرحه من الأرش أو حكم له الحاكم بأمة أو ناقة أو جمل فجعله في حل قبل أن تقوم الناقة أو الجمل أو الأمة ونحو ذلك (وقيل: (لا يصح الإبراء حتى يقوم) فيبرئه من القيمة على المشهور، فله الرجوع فيه إن أبرأه قبل التقويم والمعرفة، لأنه إذا أبرأه قبل التقويم فإما إباحة للجناية وهي معصية وإما إباحة لحقها وليس بثابتة له قبل التقويم، بدليل أنه لا تلزمه زكاته قبل التقويم، والصحيح عندي الأول، لأنه الإبراء من اللازم من باب الصدقة ونحوها، ولا يشترط فيها العلم وعدم لزوم الزكاة حتى يقوم ترخيص من الشرع. اهـ 235
وأما الإبراء من الضمان: فهو أن يكون على شخص ضمان لآخر من أي حق كان من الحقوق اللازمة فيطلب من عليه الحق البرآن ممن له الحق وهو لا يعلم قدره فلا يبرأ منه ولو أبرأه ما لم يصرح له بمقداره ونوعه وهل يتم فيه الإبراء إذا علم به قبل قبضه أم لا؟ خلاف.
1 - شرح النيل وشفاء العليل مرجع سابق ج 6 باب أصدق لها مكيلا أو موزونا ص 186 وج 7 باب
المتعة 390.
148