تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤٩

تطبيقات القواعد الفقهية

147

(وَجَازَ لَهُ: أَيْ لِرَبِّهِ) إِبْرَاءُ غَرِيمِهِ مِنْهُ بِلَا أَخْدٍ وَلَا كَذَلِكَ الزَّكَاةُ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لِمُعَيَّنٍ، بَلْ أَيُّ فَقِيرٍ أَخَذَهَا فَبِيَ لَهُ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْفُقَرَاءُ صَاحِبَهَا لَمْ يَبْرَأُ بَلْ يَنْظُرُ الْفُقَرَاءَ الْآخَرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَحَتَّى يُوجَدُوا، وَإِلَّا أَوْصَى بِهَا، فَإِذَا كَانَ لَا يُبْرِئُهُ مِنْهَا إِبْرَاءُ الْفُقَرَاءِ فَأَوْلَى أَنْ لَا

6

يُبْرِئَهُ مِنْهَا إِعْطَاءُ إِنْسَانٍ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ عَنْهُ، بَلْ إِنْ شَاءَ أَعْطَاهُ بِيَدِهِ مَا لَزِمَهُ تَمْلِيكًا لَهُ فَيَكُونُ مِلْكًا لَهُ، فَيُعْطِيهِ أَوْ يَرُدُّهُ بِيَدِهِ لِيُعْطِيَهُ عَنْهُ.) وَكَذَا أَخِذُ مَالِ غَيْرِهِ بِتَعَدِّيَةٍ) أَوْ

بِوَجْهِ حَرَامٍ كَمَالِ كِهَانَةٍ وَرِبَا وَسَرِقَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (إِنْ دَفَعَهُ فِي زَكَاتِهِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ عَاصٍ، وَدَافِعُهَا) أَيْ الزَّكَاةِ (مُطِيعٌ فَلَا يَجْتَمِعُ بِمَحَةٍ طَاعَةٌ وَمَعْصِيَةٌ)، وَلَوْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ حَرَامٍ أَوْ اغْتَسَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ لِذَلِكَ، وَأَجْزَاهُ فِي غَسْلِ النَّجِسِ لِأَنَّهُ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَلَا ثَوَابَ لَهُ، وَعَلَيْهِ الرَّدُّ (وَيُجْزِيهِ) إِنْ أَعْطَاهُ (بَعْدَ غُرْمِ

الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ لِرَبِّهِ)، وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْدَ غُرْمِ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ أَنْ يَرُدَّ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ إِذَا كَانَ قَائِمًا إِلَى صَاحِبِهِ، قُلْتُ: يُتَصَوَّرُ بِرِضَا صَاحِبِهِ بِغُرْمِ

الْمِثْلِ أَوْ الْقِيمَةِ مَعَ عِلْمِهِ بِوُجُودِ، الْعَيْنِ، وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمَا إِنْ كَانَا جِنْسًا وَاحِدًا، وَدَخَلَ فِي غُرْمِ الْقِيمَةِ مَا إِذَا قَالَ صَاحِبُهُ: اخْدِمْ لِي كَذَا، أَوْ اصْنَعْ لِي، أَوْ احْمِلْ لِي كَذَا أَوْ اعْمَلْ لِي كَذَا وَكَذَا وَرَضِيَ بِذَلِكَ، أَوْ هُوَ لَكَ فِيمَا لَكَ عَلَيَّ (أَوْ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ (بِهِبَةٍ أَوْ إِرْثٍ أَوْ بَيْعِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، (وَقِيلَ: يُجْزِيهِ مُطْلَقًا) كَقَوْلِ مَنْ قَالَ: يُجْزِي الْوُضُوءُ وَالْغُسْلُ بِمَاءٍ حَرَامٍ وَيَغْرِمُ، وَعَلَيْهِ الْغُرْمُ وَيُجْزِيهِ اتِّفَاقًا إِنْ أَخَذَهُ بِغَلَطٍ وَأَعْطَاهُ فِي زَكَاةِ مَالِهِ وَلَزِمَهُ غُرْمُهُ)، وَإِنْ أَعْطَى فِي زَكَاةِ مَالِهِ مَا اسْتَرَابَهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاطُ لِنَفْسِهِ. وَإِنْ قَالَ لَهُ: خُذْ مِنْ مَالِي كَذَا وَأَعْطِهِ فُلَانًا فِي زَكَاةِ مَالِي فَفَعَلَ فَقَدْ أَجْزَاهُ .. 234

1 - ينظر شرح النيل ج 3 ص 253 فما بعدها مرجع سابق.