تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٢٠

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

وهي قاعدة فرعية فيها اختلاف كثير عند الفقهاء والأصوليين فكثير من الفقهاء صنفها منها. وفي ذلك نظر.

وعلى القول بعدم الحرمة في غير الأكل والشرب ولغير التكبر والخيلاء والمباهاة؛ کادخار المال كونها مالا متقوما لقيمتها ونفاستها، فلا انطباق للقاعدة عليها، وقياس أواني الذهب والفضة على سائر المحرمات كالمزمار والطنبور والميتة والدم وما شابهها قياس مع الفارق البعيد؛ فهذه المحرمات محرمات لذاتها فالمزمار والطنبور والطبل من عمل الشيطان لا تصح بحال أبدا والميتة والدم وسائر النجاسات مع كونها نجسة أقذار مضرة بالنفس والحال والمال وفساد للبيئة تنفر منها جميع الأطباع، أما الذهب والفضة فمال نفيس متقوم بل هما أصل الأموال وقيمها وعليها مدار صلاح الأمة وقوامها ولم تحرم لذاتها وإنما حرم الشارع استعمالها في شيئين فقط وهما الأكل والشرب لا ثالث لهما، ومدخر قدر ذهب أو فضة أو صحيفة ذهب أو فضة ليس كمدخر المزمار والطنبور والعذرة والخمر وما شابهها، فلا تقارب في الشبه البتة ومدخره للفخر والخيلاء مطرود من رحمة الله لمنادَّتِه خالقه وموجده، ومخالفته أمره ونهيه، وحسابه على الله من غير حرمة لذلك المال، ولا قائل بأن عليه أن يتلفه ويرميه في البحر أو في محل القمامة ولو قال بذلك أحد لعد سفيها مبذرا، خارجا عن حد الاعتدال. وقد نهى الرسول المصطفى عن إضاعة المال الحديث المتقدم. كما لا يقال بأنَّ رَمْي رسول الله الله بخاتم الصحابي لما تختم بالذهب دليل على إتلافه وعدم الاستفادة منه؛ لأنَّ فعله ذلك لتغليظ الانكار على المتختم بالذهب لا قصدا لإتلافه، ولا دليل فيه على تحريم الادخار والاستفادة به لغير اللبس، وهو الذي فهمه الصحابة من إرادة الرسول صلى الله عليه وسلم ولذا قالوا له: خذ خاتمك فانتفع به فقال: لا والله لا

219