تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٩

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

قلت: وتنصيصه على النهي عن الأكل والشرب في آنية الذهب والفضة وصحافها دليل واضح جلي بأن آنية الذهب والفضة أن ذاك كانت موجودة ومعلومة لدى الناس فلو كان استعمالها في غير الأكل والشرب حراما لبينه الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة وحاشاه عن ذلك، وكذا الكلام على صناعتها وتصنيعها وإيجارها واستئجارها لغير الأكل والشرب ولغير التكبر والخيلاء والمباهاة، وحاشا

لرسول الله الله أن يترك أمته في عمى ويخفي حكما هي أحوج ما تكون إليه. فلا دليل في جميع النصوص على حرمة التأني لغير الأكل والشرب بل هي دليل على جواز ذلك، فليتأمل جيدا.

وقد سبق ذكر الخلاف في ذلك عن السادة الاباضية فلا حاجة إلى إعادة ذكره مرة أخرى مخافة التكرار.

وهل هذه الأحكام تدخل ضمن القاعدة الفرعية: "ما لا يجوز استعماله لا يجوز تملكه" أو بعبارة أخرى "ما لا يجوز استعماله هل يجوز تملكه "أو "ما لا يجوز

استعماله لا يجوز اتخاذه" "ما لا يجوز استعماله يحرم اتخاذه" في ذلك نظر.

قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». الحديث رقم 394/ وأعظم شاهد له قول الله جل شأنه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ (من سورة البقرة الآية 101 قال ابن حجر: وذلك كله على معنى الرفق بالخلق ونفي الحرج عنهم إلا أن ينزل بالعبد نازلة، فحينئذٍ يتعيَّن عليه السؤال عنها. ومن ثم كفَّ الصحابة رضي الله تعالى عنهم عن إكثار الأسئلة عليه … " الفتح المبين بشرح الأربعين ص: 497، وانظر: فتح الباري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ج 251/ 13. حديث رقم: 7288 ومسلم: كتاب الحج ج 975/ 2. حديث رقم: 1337. وانظر: العراقي طرح التثريب في شرح التقريب 2/ 115 فما بعدها. ح" ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ"

طالله

218