تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٣٧

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

حق الوالدين

ووجوب رفع الضرر عنهما

إعلم أنه لا ينكر عاقل ما للوالدين على ولدهما من حقوق عظيمة نص بذلك الكتاب والسنة والاجماع وقد سبق أن قلت أن حق الوالدين سبق بعض الكلام عليه في هذا الجزء والأجزاء التي قبله حسب المناسبة للموضع الذي تم بحثه إلا أني رأيت لزاما علي أن أستهل الحقوق بحقهما ولو بصفة مختصرة لما لذلك من أهمية بالغة وخشية الوقوع في الجفاء الممقوت أسأل الله السلامة من ذلك وغيره مما يخالف رضاه في

الدارين

ووجوب حق الوالدين والإحسان اليهما ورعايتهما والمحافظة على كيانهما وعدم إيذائهما بما يكدر صفوهما وتذليل جميع الصعاب لهما والاستجابة لهما في أمرهما ونهيهما الخ - ما لم يأمرا بمعصية - لهو فرض لازم على الولد ذكرا كان أم أنثى، والتقصير في حقهما من أكبر الكبائر وأعظم الجرائم نصَّ على ذلك الكتاب العزيز والسنة المطهرة فقد قرن الحق ذلك بالشرك قال جل شأنه: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) (151) الأنعام.

وقال: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) النساء

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي

236