الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٣٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي منَ المُسْلِمينَ (15) الأحقاف
والله تعالى قد قرن بين حقوق الوالدين وحقه حيث قال عز من قائل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنْ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء / 23، 24)
ففي هذه الآيات الكريمة ما يدل على أن حقوق الوالدين سابقة على جميع حقوق البشر بعد حق الله ورسوله، ناهيكم أن الله تعالى قرن حقهما بحقه، فعندما وصى عباده بأن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً أتبع ذلك وصيته لهم بأن يحسنوا إلى والديهم، وألا يسيئوا إليهم.
وجمع بين شكرهما وشكره في قوله وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (لقمان/14) وفي طوايا هذه الكلمات القرآنية التي توصي برعاية حقوق الوالدين من المعاني القيمة والإشارات اللطيفة مالا يمكن أن يفي به تعبير آخر ويكفينا أن نشير إلى قوله سبحانه: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِ مِنْ الرَّحْمَةِ
6
وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) الإسراء /23، (24) فإن بلوغ الكبر من الرجل والمرأة قد يسبب صدور إيذاء منهما لما يقوم بأمرهما ولكن الولد في هذه الحال مطالب بالاحتمال والصبر وعدم التضجر والتأفف مما يلقاه منهما وخفض الجناح لهما وعدم مقابلة إساءتهما بمثلها وتذكر ما كان منهما من تربية له واحتمال لإيذائه وصبر على بلواه من غير أن يتأففا أو يتضجرا ومن غير أن يخطر ببالهما حب التخلص منه وفي هذا التذكير ما يجعل اللسان يفيض بالضراعة والابتهال إلى الله بأن يرحمهما كما
237