تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

والمراد منه كراهة نكاح الفاسدة لان أولادها ينزعون لما فيها من عرق السوء، وتفسير حقيقته أن النبات ينبت على البعر في الموضع الخبيث فيكون ظاهره حسنا وباطنه قبيحا فالدمن جمع دمنة وهي البعر شبهت الفاسدة نسبا واصلا بالنبات في البعر بجامع ما في كل من النضارة في الظاهر والقبح والفساد في الاصل ثم رشح لذلك التشبيه بذكر الدمن فهي استعارة بالكناية يتبعها استعارة ترشيحية. 395 وخضراء الدمن التي نشأت في المنبت السوء، لم تتعلّم شيئاً من كتاب الله عز وجل ولم تتربّ التربية الإسلاميّة التربية القرآنية التي لا يزيغ عنها إلا هالك، كيف تستطيع أن تربّي أولادها التربيّة القرآنيّة الإيمانيّة التي سينشؤون بها مستقيمين مؤمنين، يؤمنون بأن كتاب ربّهم هو الذي يهديهم إلى الطريق المستقيم في كل مجالات الحياة الدنيوية والأخروية وهي فاقدة كل مقوماتها متغذية بلبان السوء 396 فهذه الأحاديث وإن كانت من حيث الاسناد لا تخلو من مقال إلا أنها متفقة في معناها مع عمومات الكتاب والسنة والاجماع وآثار السلف الصالح إذ لا يخالف عاقل أن للتربية أثر عظيم على الفرد والمجتمع وعلى الانسان أن يتحرى مواطن الخير ويبتعد عن مواطن الشر له ولأسرته وعامة المخلوقين، وكل يجازى بما عمل، ولا يجنى من الشوك العنب. يقول الحق سبحانه وتعالى وهو أصدق القائلين: {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

(100) المائدة.

85 وابن الجوزي غريب الحديث 1/ 349 وانظر: الزمخشري الفائق في غريب الحديث والأثر 1/ 377 وقال: ضرَب ضرْب الشجرة التي تنبت في ملقى الزبل فتجئ مخضرة ناضرة ولكن منبتها خبيث قذر مثلا للمرأة الجميلة الوجه اللئيمة المنصب. وكذا ابن الأثير في النهاية في غريب الأثر (107/ 2، 395 - الإفصاح عن أحاديث النكاح أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي أبو العباس ص: 18)

طا.

396 - أنظر: الدين الحياة لأحمد الخليلي مرجع سابق. بناء العبقري بالتربية القرآنية لسليمان موسلمال ص: 61.

261