تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٤

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

ولا تصحب قرين السوء وانظر … لنفسك من تقارن أو تماشي

فمن هنا كان عليهما أن يعرّفاه بأنه جاء من غيب إلى شهادة، وأن الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - هو الذي أخرجه من العدم إلى الوجود وأن يذكراه دائماً بنعمة الله تعالى التي أسبغها عليه وذلك بمجرد ما يصل إلى وعي وإدراك لأمثال هذه الحقائق، وذلك يعني أن عليهما أن يعرفاه قبل كل شيء بأن الله هو الذي خلقه وخلق هذا الوجود، وأنه هو الذي يرزقه ويرزق كل موجود، وأن منه المبدأ وإليه الرجعى، وهو الذي يفيض النعم على الكائنات بأسرها، فما من شيء في الكون إلا وهو مسخر بأمر الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لينشأ الطفل من أول الأمر متعلقاً بالله، وينبغي للأبوين عند قيامهما للصلاة أن يلفتا انتباه الطفل إلى أنهما يقومان إلى عبادة الله ومناجاته وأن الله - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - فرض هذه العبادة على عباده وأن من أداها على الوجه المشروع فاز بالسعادة يوم القيامة، ومن قصر فيها فهو يبوء بالشقاء والعياذ بالله إن لم يتدارك نفسه بالتوبة، كذلك الواجبات الأخرى؛ كالزكاة والصيام. وقد راعى الرسول ذلك، فـ عمرو بن أبي سلمة لما جلس يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويده تطيش في الصحفة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا غلام سم وكل بيمينك، وكل مما

418 "

يليك".

الله،

ومن أساسيات التربية الحسنة تعويد الطفل على البر والإحسان، والعطف على الضعفاء، والرحمة بكل شيء حتى بالحيوان الأعجم، فعندما يعذب شيئاً من الحيوانات الصغيرة يزجر ويقال له بأن هذا لا يجوز لأن الحيوان يتألم كما يتألم الإنسان، وأن الله - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - خلق الحيوان للانتفاع به لا لتعذيبه، وتعذيبه يتنافى مع الرحمة التي تطلب من الإنسان، وأن الله - سُبْحَانَهُ وتَعَالَى - يرحم من عباده الرحماء.

418 - رواه البخاري، كتاب الأطعمة، باب التسمية على الطعام ح 5061، ومسلم كتاب الأشربة، باب الأكل باليمين ح 3267.

273