تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٧٩

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

وعن الشعبي: خطب النعمان على المنبر بالكوفة فقال: إن والدي بشير بن سعد أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن عمرة بنت رواحة نفست بغلام وإني سميته النعمان وأنها أبت أن تربيه حتى جعلت له حديقة من أفضل مالي فقالت: أشهد على ذلك رسول الله: فقال: "لا أشهد على جور "

وروي: "أنه قال على المنبر: أعطاني أبي عطية فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله، فأتاه فقال: إني أعطيت ابني من عَمْرةَ عطية فأمرتني أن أشهدك يا رسول الله، فقال: أأعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ قال: لا، قال: فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم فرجع فرد عطيته"

427

فالعطية عبد أو حديقة روايتان فقيل: إنه يجمع بينهما بأنَّ الحديقة عند ولادة النعمان والغلام عند كبره ويبحث بأنه يبعد عن بشير أن ينسى الحكم في المسألة حتى يعود إليه فيستشهده على العطية .. بعد .... وعلى أي حال بالنسبة إلى الأولاد أيضا عليه أن يحرص على العدل بينهم، والنبي صلى الله عليه وسلم بين ذلك عندما جاء بعض أصحابه وأراد أن يعطي بعض بنيه شيئا من المال، قال: (أكل ولدك نحلت مثل هذا؟ قال: " لا " قال: (لا تشهدني على جور) قال: (لا أشهد على باطل) وقال: (أشهد غيري) ومعنى ذلك أنه معرض عن ذلك، لا يقبل هذه المعاملة، فهذا يدل على أن الأب عليه أن يعدل بين أولاده وأن يتلطف بهم جميعا، وأن يحسن عشرتهم جميعا، وأن يحرص على أن لا يحس أحد منهم بميله إلى الطرف الآخر أكثر من ميله إليه، بل يجعلهم سواء، وهذا لأجل التواد والتراحم فيما بينهم، ولتكون العلاقة ما بين الأولاد علاقة حميمة قائمة على تقوى الله -تبارك وتعالى-وعلى المودة والمحبة والوئام، لا أن تكون علاقة تنافر وتشاجر ما بين هؤلاء الأولاد فإن ذلك ليس

من مصلحة الأب في حياته ولا في مماته، فليتق الله وليحرص على العدل بينهم.

427 - حقوق الأولاد في الإسلام لأحمد الخليلي ص 23 والدين الحياة السابق.

428 - سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) (ص: 19)

428

278