الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٢تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
قال عز من قائل: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُصَارُوهُنَّ لِتُصَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأَتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) الطلاق. فدلت هذه الآية على وجوب الانفاق والسكنى على الزوج لزوجه وولده. وقال وهو أصدق القائلين في مقدار النفقة لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ يُسْرًا
(7) الطلاق.
وفي الحديث "عن عبد الله بن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كفى بالمرء إثما أن يضيع من يعول" 430 الحديث السابق. ولذا أوجب الله لها الانفاق والسكنى وهي مطلقة إن كان الطلاق رجعيا فمُطلقا سواء
أكانت حاملا أم لا.
وإن كانت مبتوتة أو ببينونة صغرى كطلاق الحاكم والمفتدية والمخالعة فإن كانت حاملا فحتى تضع حملها وإن كانت مرضعا فلها أجرة الرضاعة والتربية ونفقة المحضون، وهكذا كما في الآية السابقة وكما في قوله عز وجل: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233)) البقرة.
430 - السنن الكبرى للنسائي (374/ 5) 9176 مسند الحميدي (273/ 2) 599 مسند الشہاب (2/
304) وقد سبق تخريجه.
1413 المستدرك على الصحيحين للحاكم 4/ 545) 8526 وغيرهم.
281