تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

فرجع الرجل من بابه، فيعرف خبره عمر، فيسأله عن سبب عودته من بابه، فيقول: والله يا أمير المؤمنين لقد جئت أشتكي زوجتي إليك، وكثرة نزاعها معي، فلما وصلت إلى باب بيتك فإذا بي أسمع زوجك ترفع صوتها عليك فقلت: إذا كان هذا أمير المؤمنين يصبر على زوجه، فلماذا لا أصبر أنا كذلك.

فقال له عمر: وكيف لا أصبر عليها وهي أم ولدي وفراشي، وحافظة مالي، وطاهية طعامي، ومنظفة ثيابي

إجازة الشارع للمرأة طلب الفرقة

أجاز الشارع للزوجة طلب الفرقة عند شدة الضرر وعدم استطاعة التحمل والصبر. وأجاز لها الفدية منه بما أعطاها من مال إن أبى من فراقها. ولكن لا يصار إلى الفرقة إلا بعد تعذر الألفة وعدم استطاعة إصلاح ذات البين بينهما. فيبدأُ أولا بالإرشاد والتوجيه ومقاربة الرأي بينهما فإن لم يُجدِ ذلك فحكمان بينهما من قبل الحاكم يأمرهما بلم الشمل وتَقَصِي مواطن الخلاف ومحاولة رأب الصدع ورد الأمور إلى نصابها الشرعي بينهما، فإن لم يُجْدِ ذلك فهنا يقرران الأمر ويردانه للحاكم. يقول الحق سبحانه وتعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا [النساء: 35] والفدية أو الخلع أو المخالعة أو البرآن: أن يقبل الزوج من زوجته عوضا ماليا على أن يخلي سبيلها، وبشرط أن يكون موفيا لها بحقوقها ويكون الشقاق منها وحدها قال تعالى: (وَلَا تَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن خَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا أَفْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَبِكَ هُمُ الظَّلِمُونَ) سورة البقرة (أما إن كان الشقاق منه فأخُذُ العوض منها حرام، لأنه من العضل المحرم، فلو وقع ذلك مضى وصار طلاقا بائنا بينونة صغرى ورد عليها ما أخذ منها، قال تعالى (يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرثُوا

صلے

292