تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٤

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

هذه الروايات وإن كانت لا تخلو من مقال إلا أن المسلمين تلقوها بالقبول وعملوا بها بل وعليها العمل إلى الآن وإلى ما شاء الله من الزمان وهي تتفق كل الاتفاق مع نور الإسلام وسماحة الدين وكتاب رب العالمين لا يوجد فيها ما ينافي ذلك، و حقوق الجيران حقوق كثيرة وعظيمة والأحاديث بمجموعها تدل أن الجار لا يطالب بأن يكف أذاه عن جاره فحسب، بل يطالب أن يتحمل أذى جاره، فمن كان له جار يؤذيه فلا يعامله بالمثل، وعليه أن يتحمل أذاه، وذلك من حسن الجوار، كما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه عندما كان يحسن معاملة جيرانه اليهود مع ما هو معلوم من شأن

اليهود من الإساءة إليه، فقد كانوا يتربصون به الدوائر ويكيدون له المكائد ويضمرون له السوء ويبطنون الشر للإسلام وللمسلمين معاً، ومع ذلك عاملهم الرسول صلى الله عليه وسلم من حيث الجوار بحسن المعاملة. وقيل يجيء الرجل يوم القيامة متعلقاً بجاره، فيقول يا رب هذا جاري خانني، فيقول وعزتك وجلالك ما خنته في أهل ولا مال، فيقول يا رب صدق، ولكن رآني في معصية

فلم ينني عنها.

قال أبو سعيد رحمه الله حق الجار والصاحب كف الأذى عنهم، والإحسان إليهم ما استطاع، وإن سألوا حاجة وأنت تقدر عليها فلم تقضها لهم وهم محتاجون إليها قال لا يجوز لك إذا خفت عليهم الهلاك بمنعهم حاجة أنت تقدر عليها، وما لم تخف عليهم الهلاك من تلك الحاجة التي سألوها، ولم يلحقهم التلف إن منعتهم إياها فلا بأس

بذلك.

ومِنْ تعمُّقِ الإسلامِ في مراعاة حقوقِ الجيران أنَّ الجار يؤمر أن يقضي مصلحة جاره ولو كان ذلك مما يسبب له شيئاً من الإحراج بحيث يتبادر له أنَّ في هذا القضاء مضرة

عليه، وذلك واضح في الحديث الصحيح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

323