الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
عمرو بن يحيى المازني عن أبيه: أن الضحاك بن خليفة ساق خليجا له من العريض فأراد أن يمره في أرض لمحمد بن مسلمة؛ فأبى محمد فكلم فيه الضحاكُ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب له فدعا محمد بن مسلمة فأمره أن يخلي سبيله فقال محمد بن مسلمة: لا. فقال عمر ه: لِمَ تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك؟ فقال محمد: لا والله. فقال عمر الله ليمرن به ولو على بطنك." وهو في الموطأ برواية محمد بن الحسن بزيادة " فقال له الضحاك لم تمنعني وهو لك منفعة تشرب به أولا وآخرا ولا يضرك فأبى "محمد" وبزيادة بلفظ: "فأمره عمر أن يجريه" موطأ مالك باب الصلح في الشرب رواية محمد بن الحسن ح 834، وباب القضاء في المرافق رواية يحيى الليثي ح 1431، بلفظ: " فقال عمر والله ليمرن به ولو على بطنك فأمره عمر ان يمر به ففعل الضحاك" وروى بن عيينة هذا الخبر عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان أن رجلا أراد ان يجري ماء إلى حائطه على حائط محمد بن مسلمة فأبى محمد بن مسلمة فكلم الرجل عمر بن الخطاب فقال عمر لمحمد بن مسلمة لم تمنعه أعليك فيه ضرر؟ قال: لا ولا اريد أن يجريه في حائطي، قال أليس لك فيه منفعة لو لم يكن الا على بطنك لأجراه." وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ح 12229 وقال: هذا مرسل. وبمعناه رواه أيضا يحيى بن سعيد الأنصاري وهو أيضا مرسل وقد روي في معناه حديث مرفوع. وأخرجه ابن هشام في السيرة 4/ ص 168، ط دار احياء التراث العربي 1985 م. وأخرجه الطبري؛ في التهذيب من رواية يونس بن عبد الأعلى الصدفي؛ بمثل رواية مالك، إلا أنه بلفظ: "وأمره عمر أن يمر به ففعل" قال يونس: قال ابن وهب: قال مالك: ليس عليه العمل اليوم، ولا أرى العمل به ح 2362. وأخرجه الشافعي في مسنده ص: 224 ح 1098. إلى قوله "بطنك" قال اللكنوي في التعليق الممجد على موطأ محمد 3/ 318 وقوله: فأمره عمر أن يُجريه أي أمر عمرُ الضحاك أن يجري بخليجه في أرض ابن مسلمة ولو لم يرض به. وقيل: إن عمر لم يقض على محمد بذلك وإنما حلف على ذلك ليرجع إلى الأفضل. قال الباجي: ويحتمل أن يكون عمر له لم يقض بذلك على محمد بن مسلمة وإنما أقسم عليه لما أقسم تحكما عليه في الرجوع إلى الأفضل، فقد يُقسم الرجل على الرجل في ماله تحكما عليه وثقة بأنه لا يحنثه فيبر بقسمه. المنتقى 6 ص 46، والأوجز 12 ص 231. وقيل: هو على سبيل الحكم وقال مالك: كان يقال: "تُحْدَثُ للناس أقضيةٌ بقدر ما يحدثون من الفجور. فلو كان الشأن معتدلا في زماننا كاعتداله في زمن عمر رأيتُ أن يقضى له بإجراء مائه في أرضك لأنك تشرب به أولا وآخرا ولا
325