الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
يضرك، ولكن فسد الناسُ واستحقُوا التهم، فأخاف أن يطول الزمن ويُنسى ما كان عليه جري الماء، وقد يَدَّعي جارك عليك به دعوى في أرضك .. " كذا في شرح الموطأ للباجي. والقائل "تُخدَثُ للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور " هو أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز. على ما حكاه غير واحد. وأخرج مالك عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال: كان في حائط جدي ربيع لعبد الرحمن بن عوف فاراد عبد الرحمن بن عوف أن يحوله إلى ناحية من الحائط هي أقرب إلى أرضه فمنعه صاحب الحائط، فكلم عبد الرحمن بن عوف عمر بن الخطاب في ذلك فقضى لعبد الرحمن بن عوف بتحويله." قال ابو عمر في الاستذكار (1957 1427: أكثر أهل الأثر يقولون في هذا بما روي عن عمر ويقولون ليس للجار أن يمنع جاره مما لا يضره" قال ابن قدامة في " بداية المجتهد ونهاية المقتصد (4 (99) وقد عَذَل الشافعي مالكا لإدخاله هذه الأحاديث في مُوطَّئه، وتركه الأخذ بها. وعمدة مالك، وأبي حنيفة قوله - عليه الصلاة والسلام: «لا يَحِلُّ ماك امرئ مسلم إلا عن طيب نفس منه» وعند الغير أنَّ عموم هذا مخصص بهذه الأحاديث، وبخاصة حديث أبي هريرة. وعند مالك أنها محمولة على الندب، وأنه إذا أمكن أن تكون مختصة وأن تكون على الندب فحملها على الندب أولى؛ لأن بناء العام على الخاص إنما يجب إذا لم يمكن بينهما جمع ووقع التعارض. وروى أصبغ عن ابن القاسم أنه لا يؤخذ بقضاء عمر على محمد بن مسلمة في الخليج، ويؤخذ بقضائه لعبد الرحمن بن عوف في تحويل الربيع، وذلك أنه رأى أن تحويل الربيع أيسر من أن يمر عليه بطريق لم يكن قبل، وهذا القدر كاف بحسب غرضنا." ونص كلام الشافعي في الأم ج 7 230) ط دار المعرفة و 244 ط دار الفكر. باب فيمن أحيا أرضا مواتا) بعد أن ساق تلك الأحاديث والآثار: " … فرويتم في هذا الكتاب عن النبي حديثا صحيحا ثابتا وحديثين عن عمر بن الخطاب ثم خالفتموها كلها فقلتم في كل واحد منها لا يُقضى بها على الناس وليس عليها العمل ولم تَرْوُوا عن أحد من الناس علمتُه - خلافَها ولا خلاف واحد منها، فعمل مَنْ تعني تخالف به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغي أن يكون ذلك العمل مردودا عندنا، وتخالف عمر مع السنة لأنه يضيق خلاف عمر وحده فإذا كانت معه السنة كان خلافه أضيق مع أنك أحلت على العمل وما عرفنا ما تريد بالعمل إلى يومنا هذا، وما أرانا نعرفه ما بقينا والله أعلم وانظر الخراج ليحيى بن آدم: ص 110. والنظر: الثامن من هذا الكتاب.
326