تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٠

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

وقوله: قعدنا لغير ما بأس لفظة ما زائدة فيه إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم إلى علة النهي من: التعرض للفتن والاثم بمرور النساء وغيرهن وقد يمتد نظر اليهن أو فكر فيهن أو ظن سوء فيهن أو في غيرهن من المارين ومن أذى الناس باحتقار من يمر، أو غيبة أو غيرها أو إهمال رد السلام في بعض الأوقات أو إهمال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك من الأسباب التي لو خلا في بيته سلم منها ويدخل في الأذى أن يضيق الطريق على المارين أو يمتنع النساء ونحوهن من الخروج في أشغالهن بسبب قعود القاعدين في الطريق أو يجلس بقرب باب دار إنسان يتأذى بذلك أو حيث يكشف من أحوال الناس شيئا يكرهونه، وأما حسن الكلام فيدخل فيه حسن كلامهم في حديثهم بعضهم لبعض فلا يكون فيه غيبة ولا نميمة ولَا كَذِب، وَلا كلام يُنْقِص المروءة، ونحو ذلك مِنْ الكلام المذموم، ويدخُل فيه كلامهم للمارّ من رد السَّلَام وَلُطف جَوَابِهِمْ لَهُ، وَهدايته لِلطَّرِيقِ، وَإرشاده لِمصْلَحَتِهِ، وَنَحْو ذَلِكَ. 546

عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم والجلوس في الطرقات فقالوا: يا رسول الله مالنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه. فقالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفي هذه الصيغة تحذير من النبي ل ا لأمته يعني أحذركم من الجلوس على الطرقات وذلك لأن الجلوس على الطرقات يؤدي إلى كشف عورات الناس الذاهب والراجع وإلى النظر فيما يحملونه من الأغراض التي قد تكون خاصة مما لا يحبون أن يطلع عليها

546 - شرح النووي على مسلم 148/ 14 - ص 149 مع بعض تصرف. باب من حق الجلوس على الطريق رد السلام، صحيح مسلم 123/ 11 شرح النووي على مسلم 14/ 108.

349