تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٩٠

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

ومنها أن أمر القضاء من أعظم خصال الأنبياء؛ لأن مرجعه فصل الخطاب الذي أوتيه الأنبياء على رسولنا وعليهم أفضل الصلاة والتسليم قال تعالى: (وَأَتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) سورة ص.

فالقضاء باب بر شريف لا يعاب؛ لأنه لا يقوم به كل أحد من الناس إنما يقوم به نبي أو عالم تقي. أما ما عداهما فمهلك لنفسه. أسأل الله السلامة لي ولكم ولسائر المؤمنين.

ومنها: أن الخصوم يرتفعون إلى القاضي فيما اختلفوا فيه.

ومنها: أنه لا يحكم حتى يسمع كلام الطرفين ويتبين له الحق.

ومنها أنه يحكم بما يسمع ويترك الفراسة.

ومنها: أنَّ حكمه لا يحل حراما ولا يحرم حلالا، فلا يحل الحق المحكوم به لمن حكم له به إن كان في الباطن غير محق وإنما هو حكم بالظاهر والباطن حسابه عند ربه. ومنها: أن أموال الناس موجبة لعذاب النار؛ إن أخذت ظلما ولو بحكم حاكم عدل فالحكم لا يغير من حكمها شيئا. وفي الديوان إذا أراد الحاكم أن يحكم بين الخصمين فليقل: يا أيها الناس إنَّ من قضيت له بقضاء هو يعلم أنه ليس بحق أو استحقه بخصومة أو جدال فإنما أقطع

له قطعة من النار فلا أعلم الغيب (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)

الشعراء.

237

وإنما أقضي بشهادة هؤلاء الشهود لم أزد حرفا ولم أنقصه، وقد جازت عندي شهادتهم، ثم يقول للشهود: اشهدوا أني قد حكمت لهذا الرجل على هذا الرجل بهذا أو بكذا وكذا أو يقول قد حكمت على فلان بن فلان الفلاني لفلان بن فلان الفلاني بكذا وكذا أو بهذا الشيء إذا كان حاضرا وأما ما لم يكن حاضرا فليحكمه بالصفة. 613

613 - انظر: شرح النيل ج 13 ص 80. وانظر: في الصلح على الانكار التاج المنظوم من درر المنهاج المعلوم للعلامة المجتهد عبد العزيز الثميني 2307. الباب التاسع فيما جاء في الصلح والأمر به .. "

389