الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٨٩تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
فهذا نص من شريح على أن قضاء القاضي لا ينفذ في الباطن.
و منها: إن تخوّف الحاكم من بعض الناس ارتكاب نهي يخطب فيهم ويعظهم ويبين لهم ما يتقون وما يذرون ويوجه الخطاب للكل.
ومنها: ان الله عز وجل جعل نبيه كسائر الناس غير متميز عنهم إلا بشرف الخصال المجموعة فيه. فهو يحكم بين الخصوم على ما يسمع منهم أي في حكم ما يظهر من مع جواز كون الباطن خلافه، ولم يتعبَّد بالبحث عن البواطن باستعمال
الألفاظ
الأشياء التي تقضي في بعض الأحوال إلى ذلك كأنواع المداهاة والسياسة. فقوله "إنما أنا بشر مثلكم: أي في إجراء الأحكام على الظاهر الذي يستوي فيه جميع المكلفين، فأمر أن يحكم بمثل ما أمروا أن يحكموا به ليتم الاقتداء به وتطيب نفوس العباد بالانقياد إلى الأحكام الظاهرة من غير نظر إلى الباطن.
611
قال النور السالمي في شرح الحديث .... والحاصل أن هنا شيئين: أحدهما طريق الحكم وهو الذي كلف المجتهد بالتبصر فيه، وبه يتعلق الخطأ والصواب، والآخر ما يبطنه الخصم ولا يطلع عليه إلا الله ومن شاء من رسله، وهذا لم يقع التكليف به. ومنها: أن الرجل ببيانه وحسن عبارته قد يجعل الحق باطلا والباطل، حقا، فهذا الذي يكتسب من الأوزار ببيانه مثل ما يكسبه الساحر بسحره بدليل قوله صلى الله عليه وسلم "إن من البيان لسحرا" 612
فاجرة." فتح الباري - لابن حجر ج 5 288، باب من أقام البينة بعد اليمين. ابن الملقن التوضيح لشرح الجامع الصحيح 656/ 16.
611 - شرح الجامع الصحيح لنور الدين السالمي كتاب الأحكام ج 3 ص 243 612 - أخرجه الامام الربيع في مسنده الصحيح" ح 37 الباب الخامس في طلب العلم. ونصه: أبو عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَدِمَ رَجُلانِ مِنَ الْمُشْرِقِ، فَخَطَبَا، فَأَعْجَبَ النَّاسَ بَيَاءُهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا.
388