تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٤٥٩

تطبيقات القواعد الفقهية ج 4

738

737

وكاستنباط الاستنجاء بالجامد القالع من الأمر بالأحجار، وهو غالب الأقيسة. ويقول الشاطبي: "إن إلحاق كل مُشَوّش بالغضب من باب القياس، وإلحاق المسكوت عنه بالمنطوق به بالقياس، سائغ، وإذا نظرنا إلى التخصيص بالغضب اليسير فليس من تحكيم العقل، بل من فهم معنى التشويش ومعلوم أن الغضب اليسير غير مُشَوّش؛ فجاز القضاء مع وجوده؛؛ بناء على أنَّه غير مقصود في الخطاب. 8 قلت: ولا يؤثر على ذلك تغيير المسمى عن مسماه الشرعي فثلا تغيير مسمى: "الربا" إلى "فائدة" أو "تعويض" فما هي إلا كحيلة أهل السبت لما حرم الله عليهم الاصطياد يوم السبت حجروها وصادوها يوم الاحد فلعنهم الله إلى يوم يلقونه، وخسف بهم فجعلهم قردة وخنازير. (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) البقرة. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47)

النساء.

وكذا الحال في الزنى وسائر المحرمات وذلك للنهي القاطع من الشارع عن ذلك والوعيد الشديد على ارتكابها. وقد اتَّفَقَتِ الأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَا جَاءَ في الشَّرِيعَةِ مَنصُوصًا عليهِ فَلَا يَقبَلُ الْجَدَلَ بَلْ يَجِبُ التسليم فيهِ للشَّارع وهو العَالِمُ بِمَصْلَحةِ ذَلِك، والخروجُ عَنهُ تَعَدٍ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ، وتَقَوُّلُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عِلمٍ، وقدْ

حرَّمَ اللهُ ذلك، ولَمْ يَكِلِ الأمرَ فِيهِ إِلَى البَشَرِ، فَقَالَ جَلَّ

737 - الزركشي، البحر المحيط، ج 3، 377، أيمن علي عبد الرؤوف صالح أثر تعليل النص على دلالته السابق ص 192 738 - انظر: الشاطبي، الموافقات ج 1 ص 90، أثر تعليل النص على دلالته. السابق ص 185.

458