الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨تطبيقات القواعد الفقهية
وطرق الاستدلال (10) كالاستصحاب (11) والعكس. (12)
1 - الطرق جمع طريق وهي السبيل الموصل إلى المطلوب، والاستدلال طلب الدليل والمراد هنا: إقامة دليل ليس من الكتاب ولا السنة ولا الإجماع ولا القياس، فيدخل فيه القياس الاقتراني والاستثنائي، وهما نوعان من القياس المنطقي، وقياس العكس، وانتفاء الحكم لانتفاء مدركه، ووجود المقتضى أو المانع أو فقد الشرط. ينظر السالمي الطلعة 2 ص 176 فما بعدها " الركن الخامس في مباحث الاستدلال" ن/ التراث أو ص 266 مكتبة نور الدين بدية والسيابي الفصول ص 520 فما بعدها ط التراث مرجع سابق. 2 - الِاسْتِصْحَابُ: في اللُّغَةِ اسْتِفْعَالٌ مِنْ الصُّحْبَةِ يُقَالُ اسْتَصْحَبَ الْكِتَابَ وَغَيْرَهُ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَازِمَ شَيْئًا فَقَدْ اسْتَصْحَبَهُ، وَفي الاصطلاح: اسْتِدَامَةُ إِثْبَاتِ مَا كَانَ ثَابِتَا أَوْ نَفْيُّ مَا كَانَ مَنْفِيًّا- وهو بمعنى القاعدة الفقهية " إبقاء ما كان على ما كان " - وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: اسْتِصْحَابُ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ، وَاسْتِصْحَابُ الْوَصْفِ الْمُثْبِتِ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيّ حَتَّى يَثْبُتَ خِلافُهُ، وَاسْتِصْحَابُ حُكْمِ الْإِجْمَاعِ فِي مَحَلِ النزاع. ابن القيم إعلام الموقعين ص 246 حنبلي. وانظر كشف الأسرار شرح أصول البزدوي ج 3 بعنوان الاحتجاج باستصحاب الحال، المؤلف عبد العزيز بن أحمد بن محمد البخاري الحنفي،
والطلعة للنور السالمي ج 2 ص 179 ط التراث والفصول للسيابي ص 522 ط التراث. العكس لغة: رَدُّ أَوَّلِ الشَّيْءِ عَلَى آخِرِهِ، يُقَالُ: عَكَسْتُ عَلَيْهِ أَمْرَه، رَدَدْتهُ عَلَيْهِ، وَعَكَسْتهِ عَنْ أَمْرِهِ مَنَعْتِه، وَكَلَامٌ مَعْكُوسٌ: مَقْلُوبٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ فِي التَّرْتِيبِ أَوْ فِي الْمَعْنَى. وَالْعَكْسُ اصْطِلَاحًا هُوَ: تَرَتُبُ عَدَمِ الشَّيْءِ عَلَى عَدَمِ غَيْرِهِ. وفِي مَبَاحِثِ الْعِلَّةٍ: انْتِفَاءُ الْحُكْمِ عِنْدَ انْتِقَاءِ الْعِلَّةِ. فَالْعَكْسُ ضِدُّ الطَّرَد. وعند الأصوليين هو: إثبات نقيض حكم شيء لضده لتعاكس وصفيهما؛ مثل قوله تعالى ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ فَإِنَّهُ اسْتَدَلَ عَلَى حَقِيقَةِ الْقُرْآنِ بِإِبْطَالِ نَقِيضِهِ، وَهُوَ وُجْدَانُ الِاخْتِلَافِ فِيهِ، قَالَ الْمُحَلِيُّ: يَدْخُلُ فِيهِ قِيَاسُ الْعَكْسِ، وَهُوَ إثْبَاتُ عَكْسِ حُكْمِ شَيْءٍ مِثْلِهِ لِتَعَاكُسِهِمَا فِي الْعِلَّةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ: " أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكون لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ، أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرُ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد» (515)، مُسْلِمُ " بَابُ بَيَانِ أَنَّ اسْمَ الصَّدَقَةِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ الْمَعْرُوفِ حِ 3276، وأحمد في مسند أبي ذر الغفاري، ج 5 ص 168 ح 21520، والبيهقي في الكبرى ج 4 ص 188، وأبو عوانة في مستخرجه: باب بيان تحذير النبي و الرجال من فتنة النساء. وابن حبان في صحيحه باب الهدي، كلهم من طريق أبي ذر الله، وقوله "أيَخِفُّ الرُّطَبُ إِذا جَفَّ .. " رواه الحاكم في المستدرك
16