الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٥٦٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
مالك إيجاب الهدي في هذه المسألة على الذي نوى أن يحمله على رقبته وقالوا ليس هذا أصله فيمن ترك الوفاء بما لا طاعة فيه من نذره أن يكفر بهدي أو غيره لأن حمله على رقبته ليس الله فيه طاعة وهو يشبه نذر الذي نذر أن لا يتكلم ولا يستظل وقد سئل إسماعيل القاضي عن هذا فقال لو قدر أن يحمله لكان طاعة قال ومن هنا عليه الهدى عند مالك ولم يجعله كالمستظل والمتكلم بعد نذره أن لا يستظل ولا
وجب
يتكلم.
قال أبو عمر: أصل مالك الذي لم يخالفه فيه أحد من أصحابه أن من نذر ما فيه الله طاعة بما لا طاعة فيه لزمه الوفاء بما فيه طاعة وترك ما سواه ولا شيء عليه لتركه وذلك كمن نذر أن يمشي إلى بيت المقدس للصلاة فيه فينبغي له أن يقصد بيت المقدس لما في ذلك من الطاعة وليس عليه قصده ماشيا إذ المشي لا طاعة فيه ولا هدي عليه وهذا يقضي على المسألة الأولى ويقضي على أن من نذر المشي إلى الكعبة حافيا أنه ينتعل ولا شيء عليه وإن كان مالك في هذه كان يستحسن الهدي أيضا وليس بشيء حدثني احمد بن محمد بن أحمد قال أخبرنا أحمد بن الفضل الخفاف قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن أبان ابن صالح عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال كان أبو إسرائيل رجلا من بني فهر فنذر ليقومن في الشمس حتى يصلي النبي عليه السلام الجمعة وليصومن ذلك اليوم فرآه النبي عليه السلام فقال ما شأنه فأخبروه فأمره أن يجلس ويستظل ويصوم ولم يأمره بكفارة وهذا الحديث يدل على أن كل ما ليس الله بطاعة حكمه حكم المعصية في أنه لا يلزم الوفاء ولا الكفارة عنه فإن ظن ظان إن إيجاب الكفارة بالهدي أو غيره احتياط قيل له: لا مدخل للاحتياط في إيجاب شيء لم يوجبه الله في ذمة بريئة بل الاحتياط الكف عن إيجاب ما لم يأذن الله بإيجابه. وفي هذا الحديث أيضا دليل على فساد قول من قال إن من نذر معصية كان عليه مع تركها كفارة يمين فإن احتج محتج بحديث عمران بن حصين وحديث أبي هريرة جميعا