الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٦٠٧تطبيقات القواعد الفقهية ج 4
الإباحة لا تنافي الضمان في الجملة، لأنّ إباحة الله - وإن كان فيها رفع الحرج والإثم إلاّ أنها قد يكون معها ضمان، فإباحة الانتفاع تقتضي صيانة العين المباحة عن التخريب والضرر، وما حدث من ذلك لا بد من ضمانه. وإباحة الأعيان كأخذ المضطر طعام غيره لا تمنع ضمان قيمته إذا كان بغير إذنه، لأنّ الله جعل للعبد حقاً في ملكه، فلا ينقل الملك منه إلى غيره إلا برضاه، ولا يصح الإبراء منه إلا بإسقاطه، كما يقول القرافي في الفروق. وحكى القرافي في هذه المسألة: قولين: أحدهما لا يضمن، لأن الدفع كان واجباً على المالك، والواجب لا يؤخذ له عوض والقول الثاني: يجب، وهو الأظهر والأشهر، لأنّ إذن المالك لم يوجد وإنّما وجد إذن صاحب الشرع، وهو لا يوجب سقوط الضمان، وإنّما ينفي الإثم والمؤاخذة بالعقاب أمّا إباحة العباد بعضهم لبعض فقد تقدّم الكلام عليها مفصلاً. 994
"الضرورات تبيح المحظورات" ومِنْ ثَم جاز أكل الميتة عند المخمصة، وَإِسَاغَةُ النُّقمَة بالخمر لمن غص ولا يوجد معه غيرها، والتلفظ بكلمة الكفرِ لِلْإِكْرَاهِ بملجئ وَكَذَا إتلافُ مال الغير مع نية الضمان لمالكه، وَأخذُ مالِ الممتنع عن ادَاءِ ما عليه من الدِّينِ بغير إذنه قدر الحق الذي عليه وَدَفْعُ الصَّائِل، ولو أدّى إلى قتله إن لم يمتنع بما سواه. وقد تقدم بما فيه الكفاية في الجزء الثالث فرع الاكراه فراجعه من هنالك. يتحمّل الضّرِرُ الْخَاصُّ؛ لِأَجْلِ دَفْعِ الضَرَرِ الْعَامِ. وَهذا مُقَيِّدٌ لِقَولِهِمْ: الررُ لا يُزالُ بِمِثْلِهِ. وقد تقدم في محله.
"من غر غيره في أمر كان فيه تلف ماله أو نفسه ضمن.
995
994 - الموسوعة الفقهية الكويتية 1341. وتقدم في محله. وقد سبق الكلام على ما يشترط فيه نية التعيين وما لا يشترط في الجزء الأول فراجعه من هنالك تكمل الفائدة بإذن الله تعالى وما المراد من هنا الا الإشارة فقط إلى ما يمكن دخوله في القاعدة محل البحث من احكام فقط.
995 - سبقت ص 460. والحاشية رقم 778. وهي عند ابن بركة في الجامع 444/ 2.