تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٤

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

الجزء الخامس

من تطبيقات القواعد الفقهية

وأوله القاعدة الخامسة "العادة محكمة"

مقدمة الجزء الخامس

حم الله الرحمن الرحيم

الحمد الله الرؤف بخلقه، الرحيم بعباده، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، جعل العادة سببا لاستقرار كثير من العبادات، ومردا لباب عظيم من الأحكام والتصرفات، وموطنا للتعارف والتألف والتقارب بين بني البشرية من جميع الطبقات من غير تمييز بينهم ولا تفاضل إلا بالتقوى؛ رحمةً بالعباد وشفقةً عليهم ورأفةً بهم، وهو القائل في محكم التنزيل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ 13 الحجرات.

فقد نزلت هذه الآية مبينةً امتنان الله على عباده، وبيان حكمته في الخلق على هذا النحو من ذكر وأنثى؛ ليستمر الترابط والتحابُّ والتآخي والتواد فيما بينهم، ولتبقى الحاجة فيما بينهم سببا لسعادتهم عند الله عزوجل، ولو شاء لأوجدهم من غير حاجة إلى ذلك، أمرةً لهم بلزوم التقوى ومراقبة الله في جميع تصرفاتهم الدنيوية منها والأخروية، ناعيةً على الخلائق كلهم ومخاطبةً لهم بـ يَا أَيُّهَا النَّاسُ موجبةً عليهم تركَ كل ما من شأنه الترفعُ، والتفاوت، والتعاظم، والتكبر، ودعوى الطبقيَّةِ والقَبَلِيَّة

المقيتة، ومبينةً لهم عدَمَ الفرق بينهم في ميزان الحق إلا بتقوى الله عل.