تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٤

13

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافقه فعني وما خالفه فليس عني" والمراد بالعرض: النظر في معناه فإن كان معناه مفيداً لما أفاده القرآن ودل عليه ودعا إليه من الدلالة على الصانع والترغيب في الآخرة والتزهيد في الدنيا ونحو ذلك من مقاصد القرآن فهو عنه، لاتفاقه مع شريعة ربه عز

وجل.

قال النور السالمي في شرح هذا الحديث قوله: " إنكم ستختلفون من بعدي" وهذا من أعلام النبوة، فانه إخبار بغيب وقع يقينا مشاهدا … إلى أن قال: فأما المتفق عليه أنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يحتاج إلى عرض بل يجب العمل به وإن خالف ظاهر الكتاب لأنه إما ناسخ أو مخصص فالأول كقوله صلى الله عليه وسلم) لا وصية لوارث) فإنه ناسخ لقوله تعالى: كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) البقرة، وقيل: بل نسخت بآية الميراث وقيل بهما معاً، والثاني كقوله في حق هذه الأمة (لها ما سعت وما سعي لها) أو كما قال فإنه مخصص لقوله تعالى: وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) النجم. حيث كان عاماً لغير هذه الأمة وإنما وجب الأخذ به مع مخالفة ظاهر الكتاب لقوله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) الحشر آية (7).

وقوله (وما خالفه فليس عني) وكيف يخالف كتاب الله وبه هَداه ربُّه؟ وهذا قانون يعرف به مقبول الأخبار من مردودها، فمن تمسك بظاهر كتاب الله عند اختلاف الأُمَّة في حكم أو خبر فقد تمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها وأخذ بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث. وقد تقدم أنَّ الحديث فيما اختلفت فيه الأمَّة وأن ما اتفقت عليه لا يحتاج إلى العرض، فالمعروض ما جاءنا عنه من الأخبار المختلف في ثبوتها وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد حكم بأن ما خالف كتاب الله فليس عنه وذلك لأنه توفي عليه الصلاة والسلام والدين كامل والنعمة بالإسلام تامة، وقد علم الناسخ والمنسوخ والعام والخاص واستقرت الشريعة واستبان الحق فما جاءنا بعد ذلك عرضناه على المعلوم المستقر في زمانه من كتاب الله وسنته فإن وافق قبلناه كما جاء في رواية أخرى: "فاعرضوه على كتاب الله وسنتي" ولا منافاة بين الحديثين؛ لأن المعروض على سنته المستقرة في زمانه معروض على كتاب الله له لأن الكتاب هو الذي أثبت تلك السنة لقوله وَمَا ءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ

13