الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٦٦تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
أما ما ورد من كلام في الراوي للحديث الناص على المنع فيكفي في الرد على ذلك أنَّ الأمة بأجمعها أخذته بالقبول، وجميعها تحتج به على اختلاف مذاهبها ومشاربها، وهو موافق لعمومات الكتاب والسنة والإجماع والقياس وسائر طرق الاستدلال، والمؤمن
مأمور بالاحتياط والأخذ بما هو أسلم لدينه، والمنع أحوط.
ومن العادات السيئة اللمز والتنابز بالألقاب يقول الحق لا يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ
الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) الحجرات. (وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ): نهي الله المؤمنين عن اللمز وهو أن تعيب أحدا مواجهة بما يكره، ولذلك أساليب مختلفة كما قال الطبري فيكون باليد وبالعين واللسان وبالإشارة تعاظما وكبرياء، والقرآن يضفي هذه الصفة الخسيسة على الأثرياء الكبراء المتغطرسين فيقول تعالى: {وَيْلٌ لِكُلِ هُمَزَةٍ لَمَزَةٍ الذِي جَمَعَ مَالاً وَعَدَّدَهُ يَحْسِبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ الهمزة: 1 - 3).
وقال في سورة القلم: (وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَاءٍ بِنَمِيمٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلِ بَعْدَ ذَالِكَ زَنِيمٍ أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ) (10 - 14). الهُمَزَة.
*
فإذا كان المال أكثر فتنة للناس كما ورد في القرآن الكريم فإن الحظوظ الدنيوية
الأخرى لا ثقل فتنة لبعض الناس يحتقرون من دونهم في المنصب والجاه والحظوة. وهذه الأخلاق الدنيئة لا تجد مرتعا خصبا لها إلا عند الجماعات المتخلفة حيث تسود الروح الانفرادية عند أغلب الناس ولذا جاء التعبير القرآني بما يبعث على الروح الجماعية في المجتمع المسلم، إذ جعل لمز النفس الواحدة فيه لمزاً لنفوس المؤمنين جميعا تأكيدا لمعنى الأخوة الإسلامية
65