الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٧٣أقسام العادة
تنقسم العادة إلى أقسام عدة وباعتبارات مختلفة.
:أولا باعتبار مصدرها
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
فباعتبار مصدرها تنقسم إلى عادة شرعية، وعادة جارية بين الخلائق.
فالعادة الشرعية هي: التي أقرها الشارع أو نفاها، أي أن يكون الشارع أمر بها إيجابا أو ندبا، أو نهى عنها تحريما أو كراهة أو أذن فيها فعلا أو تركا.
والثانية هي العادة الجارية بين الخلائق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي.
فالعادة الشرعية وهي التي كانت شائعة قبل الشرع فجاء الشرع وأثبتها فصارت بذلك حكما شرعيا ثابتا ثابتة، أبدا كسائر الأمور الشرعية كالأمر بإزالة النجاسات والطهارة للصلاة، وستر العورة وما أشبه ذلك من العوائد التي كانت جارية بين الناس؛ فأمر الشارع بها، أو نهى عنها، فهي من الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع، فلا تبديل لها، وإن اختلفت آراء المكلفين فيها، فلا ينقلب الحسن منها قبيحا للأمر به، ولا
القبيح حسنا للنهي عنه.
فلا
يصح
أن يقال مثلا: إن كشف العورة ليس بعيب الآن ولا قبيح، إذ لو لكان نسخا للأحكام المستقرة المستمرة والنسخ بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم باطل.
ذلك
صح
بل هذا كلام مردود على قائله ومعد من هراء الكلام وسخافة التعبير ودناءة الأخلاق، لا يقبله عقل ولا نقل ولا خلق سوي.
وأما الثانية فقد تكون ثابتة، وقد تتبدل، ومع ذلك فهي أسباب تترتب عليها أحكام.
72
72