تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

تطبيقات القواعد الفقهية

199

قال: نُسخ بآية المواريث، ومنهم من قال: بأنه نُسخ بكلا الأمرين، مع اعتضاد ذلك بالإجماع، هذا قول طائفة من أهل العلم.

وذهبت طائفة أخرى إلى أنَّ هذا الحكم لم ينسخ، وإنما هو في الوالدين والأقربين غير الوارثين، وهذا القول قاله عدد من علماء التابعين، منهم الحسن وطاووس والضحاك، وهؤلاء قالوا بأنَّ الآية من باب العموم الذي أريد به الخصوص، وهو الذي كان يميل إليه شيخنا أبو إسحق إبراهيم أطفيش، فقد قال بأن هذا الحكم إنما هو في الوالدين غير الوارثين لشركهما أو لأنهما مملوكان، فإن شركهما لا يقطع حقهما من صلته بهما بعد موته، وكذلك رقُهما، فيوصي لهما بما يمكن أن يتملكاه بعد عتقهما، وهذا الرأي هو الذي جنح إليه العلامة أبو الحسن البسيوي في كتابه الجامع، وحكى بأن الآية الكريمة خصصت بما دل عليه الحديث، وهو وإنْ كان عاما ولكن له جانب خاص، هذا الجانب هو الذي خصص الآية الكريمة، وهذا القول هو من القوة بمكان، وما هنا فالإنسان مطالب بأن يوصي لوالديه ولأقاربه الذين لا يرثونه.

هذا، والقول بوجوب الوصية للأقربين الذين لا يرثون؛ هو الذي قاله به أصحابنا بغير خلاف بينهم، وهو الذي يدل عليه ما ذهب إليه الزهري وأبو مجلز، وأيده المفسر الطبري، وهو من القوة بمكان، لأن الله تعالى قال: "كُتِبَ" وكُتِبَ بمعنى فُرِض، وقال: "حقا" وكلمة حقا تدل على الوجوب، وقال: على "المتقين وكل أحد من المسلمين يجب أن يكون من المتقين مع أن على تفيد الوجوب ..

313

1 - سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة أبقاه الله فتاوى الوصية ص 9 فما بعدها بعنوان: حكم الوصية والإشهاد عليها وانظر ص 45 فما بعدها بعنوان وصية الأقربين ط الجيل الواعد مرجع سابق.