تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٩٥

شروط اعتبار العرف

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

اعلم أنَّ لاعتبار العرف والعادة شروطا لا بد من توفرها.

الشرط الأول الاطراد والشيوع أو الغلبة - فتعتبر العادة إذا اطردت أو غلبت لما تقرر في الأصول أن العبرة للغالب الشائع لا النادر. وكذا شرط العرف الاطراد والغلبة، أي يكون عاما مطردا.

قال السيوطي: " إنما تعتبر العادة إذا اردت، فإذا اضطريت فلا.

"يعني: إذا كان العرف أو العادة غير مستقرة أو كانت في البلد الواحد مثلا: عند بعض الناس دون بعضهم فهي مضطربة حينئذٍ فلا تحكّم.

ومعنى الاطراد أن يكون العمل بها أو العرف مستمرًا في جميع الحوادث التي هي من نوعه لا يتخلى عنها.

ويعبر عن الاطراد بالعموم فيقال: عرف عام، أي: يكون شائعًا مستفيضا بين أهله بحيث يعرفه جميعهم في البلاد كلها أو في إقليم خاص، والمراد من غلبة العرف أن يكون جريان أهله عليه حاصلاً في أكثر الحوادث.

الشرط الثاني: أن يكون كل من العادة والعرف قديما وسابقا على الحادثة المراد اظهار الحكم فيها وتقدم العمل بها واشتهر مع الناس وتتابعوا عليه، ولا عبرة بالطارئ.

لأن المراد بالعرف في اللغة التتابع والظهور والاطمئنان؛ ذلك يقال: تعارف الناس على كذا بمعنى تتابعوا عليه، وأما في الاصطلاح فالعرف يراد به ما اطمأنت إليه النفوس

وتتابعت عليه.

94

94