الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٦95
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
الشرط الثالث: أن يكون كل من العرف او العادة المراد تحكيمه في التصرفات قائما عند إنشائها، فلا عبرة بالعرف المهجور أو الحادث بعد الواقعة المراد الحكم فيه أو المتزامن معها في الحدوث.
وعليه أي أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرف موجودا قبل إنشاء ذلك التصرف، بأن يكون العرف سابقًا على وقت التصرف ثم يستمر إلى زمانه فيقارنه سواء أكان تصرفًا قولاً أو فعلاً، يعني: ألا يكون عرفًا طارئًا، وهذا إنما يكون في المعاملات كالقبض وغيره، فالعرف الطارئ على التصرف بأن يكون حادثًا بعده أو مقارنا للعمل بمقتضاه وهذا لا عبرة به، فالعرف الحادث لا عبرة به، أو الذي نشأ وقت اقتران العقد مثلاً لا عبرة به كذلك، وإنما يشترط في العرف أن يكون سابقًا على
المعاملة ونحوها.
الشرط الرابع:
ألا يكون العرف او العادة مخالفا لنص شرعي.
فالنص الشرعي أقوى من العرف والعادة ومع وجوده لا يصح العدول عنه ما لم يكن منسوخا، وذلك لأن حجية العرف ثبتت بالنص الشرعي، فعلى هذا فالعرف محتاج إلى النص لا العكس، فلا يجوز ترك النص والعمل بالعادة لأنه ليس للعباد حق تغيير النصوص، كما أن العرف قد يكون مستندا إلى باطل، أما النص الشرعي هو الحق الثابت الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
الشرط الخامس: ألا يعارض العرف تصريح بخلافه. يعني: إذا تعورف على شيءٍ مَّا ووقع التنصيص على أمر يخالف ذلك العرف فحينئذٍ صار العرف غير محكم وصار الاعتبار للنص لا للعرف وانظر: الجزء الأول فقد مر فيه الكثير من معاني العرف
95