الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٩٨تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وباعتبار أفعال المكلفين إلى قسمين: لفظي وعملي.
فالعرف القولي: هو اصطلاح جماعة على لفظ يستعملونه في معنى مخصوص حتى لا يتبادر معناه إلى ذهن أحدهم بمجرد سماعه خلافه،
وذلك مثل ما هو متعاف عليه في بعض البلدان في استعمال شراء المفتاح على شراء العتبة المحل التجاري) فإن قيل إن فلانا اشترى مفتاحا من فلان فيفهم من العبارة أنه اشترى المحل التجاري.
والعرف العملي وذلك كَتَعوّد أهل بلد أكل لحم الضأن وخبز القمح، فلو وَكَّل شخص من تلك البلدة آخر بأن يشتري له خبزا أو لحما، فليس للوكيل أن يشتري لحم الجمل أو خبز الذرة. فعادة الناس على سلوك معين يدخل ضمنا في عقودهم ولو لم ينص
عليها صراحة.
وكان النبي الله إذا ذهب إلى حي تكلم بلغتهم أو بألسنتهم، وكان دائماً يكلم كل إنسان بما يعقله، فكأنّ الله عزّ وجل قد أعْلَمه ما لم يكن يَعْلَمُه غيرُه من بني أبيه وجمع فيه من المعارف ما تفرّق ولم يوجد في قَاصِي العَرَب ودَانِيه. وكان أصحابه رضي الله عنهم ومن يَفِدُ عليه من الْعَرَب يعرفون أكثر ما يقوله وما جهلوه سألوه عنه فيوضحه لهم واستمر عصره إلى حين وفاته على هذا السَّنَن المستقيم. 110
110 - النهاية في غريب الأثر لابن الأثير. 3/ 1، المقدمة. وفي رواية: "حدثوا الناس بما يعرفون، أتريدون أن يُكَذَّبَ الله ورسوله؟ " التنوير شرح الجامع الصغير للصنعاني (337/ 5) 3677
97
97