تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٠١

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

تغير العرف

لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان ما وافقت شرع الله؛ والمراد بها الأحكام الاجتهادية المبنية على العرف والعادة التي بدورها يمكن أن تتغير إذا تغيرت العادة بتغير الزمان او المكان أو الأشخاص، وهذا معنى: «الأحكام تتغير بتغير الزمان والمكان» وذلك كمسالة النفقات قلة وكثرة والكفارات ومتعة الطلاق وأجرة الحاضنة وأجرة المثل وما الى ذلك. وهو معنى قولهم "الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما"

وكاختلاف الفتوى تكون بمراعاة المفتي لحال الشخص والزمان والمكان، وهو معنى قولهم المفتي كالطبيب يعطي لكل داء المناسب له من الدواء وقد تتفق العلة ويختلف الدواء وقد يكون ذلك بسبب بعض الموانع التي تغير الفتوى لعدم توفر الشروط في المسألة المفتى فيها، وفي هذه الحالة تكون الفتوى متوافقة مع الحكم الشرعي لأن الحكم لا يطبق إلا إذا توفرت شروطه وانتفت موانعه. وينبغي على المفتي إذا ورد عليه مستفت لا يعلم أنه من أهل البلد الذي منه المفتي وموضع الفتيا: ألا يفتيه بما عادته أن يُفتي به حتى يسأله عن بلده، وهل حدث لهم عرف في ذلك البلد في هذا اللفظ اللغوي أم لا؟ وإن كان اللفظ عرفيا فهل عرف ذلك البلد موافق لهذا البلد في عرفه أم لا؟ وهذا أمر متعين واجب لا يختلف فيه العلماء، وأن العادتين متى كانتا في بلدين ليستا سواء أن حكمهما ليس سواء "112 ومن ثم يتبين لك أنَّ الحقيقة هي: أن الحكم الشرعي لا يتبدل مهما تبدلت الأزمان وتغيرت الأعراف اللهم إلا عن طريق النسخ، وقد أغلق بابه بعد تكامل هذا الشرع

الحنيف ولحوق النبي بالرفيق الأعلى.

112 - مجلة الحياة العدد 16 - مبوبة (92/ 7)