تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١١٢

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

اقسام العوائد المستمرة

سبق الكلام أنَّ من شرط العادة الشيوع والاستمرار وأن تكون موجودة قبل الحادثة المراد الحكم أو العمل أو الفتوى فيها ولم تكن معارضة للشرع، فإذا كانت معارضة فهي باطلة غير معتبرة؛ وعليه فالعوائد المستمرة ضربان:

أحدهما: العوائد الشرعية التي أقرها الدليل الشرعي أو نفاها، ومعنى ذلك أن يكون الشرع أمر بها إيجابا أو ندبا، أو نهى عنها كراهة أو تحريما، أو أذن فيها فعلا وتركا.

والضرب الثاني: العوائد الجارية بين الخلق بما ليس في نفيه ولا إثباته دليل شرعي. فأما الأول، فثابت أبدا كسائر الأمور الشرعية كما قالوا في سلب العبد أهلية الشهادة، وفي الأمر بإزالة النجاسات، وطهارة التأهب للمناجاة، وستر العورات، والنهي عن الطواف بالبيت على العري وما أشبه ذلك من العوائد الجارية في الناس، إما حسنة عند الشارع أو قبيحة فإنها من جملة الأمور الداخلة تحت أحكام الشرع، فلا تبديل لها وإن اختلفت آراء المكلفين فيها.

فلا

يصح أن ينقلب الحسن فيها قبيحا ولا القبيح حسنا، حتى يقال مثلا: إن قبول شهادة العبد لا تأباه محاسن العادات الآن، فلنجزه، أو إنَّ كشف العورة الآن ليس بعيب ولا قبيح، فلنجزه، أو غير ذلك؛ إذ لو صح مثل هذا لكان نسخا للأحكام

المستقرة المستمرة، والنسخ بعد موت النبي و باطل، فرفع العوائد الشرعية باطل.

لأن الشارع نص عليها بخصوصها، وأثبت لها حكما شرعيا، فتغير عادة الناس فيها من استقباح إلى استحسان لا يغير حكم الشرع عليها، بخلاف الضرب الثاني، فإنه ليس