تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٥

تطبيقات القواعد الفقهية

203

وَحَدِيثُ لَا يَحِلُّ، أَوْ لَا يَحِقُ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إِلَخْ يَشْمَلُ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ وَغَيْرِهِ، وَقَيْدُ الْإِيمَانِ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْبَيَانِيِّينَ بِالتَّنْيِيجِ، أَيْ الَّذِي يَمْتَثِلُ أَمَرَ اللَّهِ وَيَجْتَنِبُ نَوَاهِيَهُ هُوَ الْمُسْلِمُ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِنَفْيِ الْإِسْلَامِ عَنْ تَارِكِ ذَلِكَ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعْنَى حَدِيثِ: مَا الْحَزْمُ وَالِاحْتِيَاطُ لِلْمُسْلِمِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةً عِنْدَهُ وَمَا الْمَعْرُوفُ فِي الْأَخْلَاقِ إِلَّا هَذَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا فَرْضٌ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ بِوُجُوبِ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ وَدَاوُد وَعَطَاءِ وَابْنِ مُصَرِّفٍ وَالزُّهْرِيِّ وَأَبُو عَوَانَةَ وَابْنُ جَرِيرٍ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ لَا شَاةٌ، قَالَ: وَيَدُلُّ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوصٍ لَقَسَمَ الْوَرَثَةُ مَالَهُ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ إِخْرَاجُ مَا يَنُوبُ الْوَصِيَّةَ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحُقُوقَ كَذَلِكَ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُهَا عَلَيْهِمْ إِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا، وَأَكْثَرُ الْمُوجِبِينَ أَوْجَبُوا فِي الْجُمْلَةِ.

وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ طاووس وَقَتَادَةَ وَالْحَسَنِ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ؛ أَنَّهَا تَجِبُ لِلْقَرَابَةِ الَّذِينَ لَا يُوَرَّثُونَ، وَلَمْ يَذْكُرُ الشَّيْخُ قَيْدَ الْحُرِّيَّةِ لِخُرُوحِ الْعَبْدِ بِقَيْدِ تَرْكِ الْمَالِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ عِنْدَهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، فَمَنْ قَالَ: يَمْلِكُ، أَلْزَمَهُ الْإِيصَاءُ لِلْأَقْرَبِ إِنْ مَلَكَ مَالًا، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا يُوصِي الْعَبْدُ إِلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ، أَيْ سَيّدِهِ، وَالْأَقْرَبُ اسْمُ تَفْضِيلٍ، وَالْمُرَادُ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ الْوَارِثِ، وَإِلَّا فَالْوَارِثُ أَقْرَبُ وَلَا وَصِيَّةَ لَهُ، فَلَوْ قَالَ: لِأَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيَّ لَجَازَ وَكَانَ الْمُرَادُ أَقْرَبَهُمْ بَعْدَ الْوَارِثِ، وَلَوْ قَالَ: لِقَرِيبِي أَوْ لِقَرَابَتِي لَجَازَ، وَحُمِلَ عَلَى مَنْ بَعْدَ الْوَارِثِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَوْ قَرِيبٌ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيصَاءُ إِلَّا أَنْ يَحْتَاطَ لَعَلَّ لَهُ مَالًا أَوْ أَقْرَبَ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ أَوْ يَحْدُثُ لَهُ مَالٌ أَوْ أَقْرَبُ بَعْدُ وَهُوَ مَنْ لَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثُ قَبْلَهُ