الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٠٦تطبيقات القواعد الفقهية
204
لَوَرِثَ وَفِي الدِّيوَانِ الْأَقْرَبُ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ الْعَصَبَةِ وَهُوَ الَّذِي يَرِثُ الْمَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ هَذَا الْوَارِثُ وَرِثَ الْمَالَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ، وَلَا يَرِثُ الْأَبَ مِنْ النِّسَاءِ إِلَّا الْأُخْتُ وَابْنَةُ الابْنِ. اهـ 318 وَقَالَ جُمْهُورُ قَوْمِنَا: نَسْخُ وُجُوبِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ كَنَسْخِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الْوَارِثِ وَبَقِيَ نَدْبُهَا عَلَى مَنْ تَرَكَ مَالًا كَثِيرًا 19.
ومِمَّنْ قَالَ بِنَسْخِ وُجُوبِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ، أَيْضًا: الْحِجَازِيُّونَ وَالْبَصْرِيُّونَ وَالْكُوفِيُّونَ، وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالْأُمَّةِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، وَالْحَسَنِ وَمَسْرُوقٍ وَطَاوُوسَ وَقَتَادَةَ وَمُسْلِمٍ وَابْنِ يَسَارٍ وَالصَّحَاكِ أَنَّ وَصِيَّةَ مَنْ لَا يَرِثُ مِنْ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بَاقِيَةُ الْوُجُوبِ، وَوَصِيَّةُ مَنْ يَرِثُ مِنْهُمْ مَنْسُوخَةُ الْوُجُوبِ، لِأَنَّ النَّسْخَ بِآيَةِ الْإِرْثِ، فَمَنْ لَا يَرِثُ وَجَبَتْ لَهُ، فَمَنْ تَرَكَ وَالِدًا مُشْرِكًا أَوْ أُمَّا مُشْرِكَةً أَوْ أَقْرَبَ مُشْرِكًا أَخَذَ وَصِيَّةَ الْأَقْرَبِ؛ لِأَنَّ الْمُشْرِكَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ، وَقِيلَ: لَا تَثْبُتُ الْوَصِيَّةُ لِمُشْرِكٍ، وَقَدْ أُخْتُلِفَ فِي الْقَتْلِ هَلْ يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ إِنْ كَانَتْ وَيُبْطِلُ وُجُوبَهَا عَلَى مِنْ كَانَ مُحْتَصَرًا
بِهِ؟ فَقِيلَ: نَعَمْ كَالْإِرْثِ، وَقِيلَ: لَا، وَكَذَا الْوَالِدُ الْعَبْدُ وَالْأُمُّ الْأَمَةُ وَالْأَقْرَبُ الرَّقُ. وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ الْوَارِثَ لَا يَأْخُذُ (وصية) 320 الْأَقْرَب، وَلَوْ مُنِعَ مِنْ الْإِرْثِ بِمَانِعٍ غَيْرِ حَجْبٍ أَوْ فَرَاغِ الْمَالِ كَمُشْرِكٍ، لِأَنَّ حَقَّهُ الْإِرْثُ لَا غَيْرُهُ بَعْدَ نَسْخِ وَصِيَّةِ الْأَقْرَبِ الْوَارِثِ فَمَتَى أَبْطَلَهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٍ وَكَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ يُوصُونَ لِلْأَبْعَدِينَ طَلَبًا لِلْفَخْرِ وَالشَّرَفِ وَالرِّيَاءِ وَيَتْرُكُونَ الْأَقْرَبِينَ فُقَرَاءَ، فَأَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ لِلْأَقْرَبِينَ ثُمَّ نُسِخَتْ بِآيَةِ
1 - شرح النيل 12 ص 261 فما بعدها تحت عنوان (بَابٌ (فِي وُجُوبِ الْإِيصَاء وانظر الديوان كتاب الوصايا وصية القرابة المرجع السابق.
2 - شرح النيل ج 12 ص 266.
- ما بين القوسين غير موجودة بالنسخة المطبوعة وأضفتها لإيضاح المعنى.