الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٦٧177
تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
فيقصر زمان طلوعها وبعضها منتصبة فيطول زمان طلوعها ويختلف ذلك في البلد اختلافا يطول ذكره.
نعم تصلح المنازل لأن يعلم بها قرب وقت الصبح وبعده، فأما حقيقة أول الصبح فلا يمكن ضبطه بمنزلتين أصلا وعلى الجملة فإذا بقيت أربع منازل إلى طلوع قرن الشمس بمقدار منزلة يتيقن أنه الصبح الكاذب وإذا بقي قريبا من منزلتين يتحقق طلوع الصبح الصادق ويبقى بين الصبحين قدر ثلثي منزلة بالتقريب يشك فيه أنه من وقت الصبح الصادق أو الكاذب وهو مبدأ ظهور البياض وانتشاره قبل اتساع عرضه فمن وقت الشك ينبغي أن يترك الصائم السحور ويقدم القائم الوتر عليه ولا يصلي صلاة الصبح حتى تنقضي مدة الشك فإذا تحقق صلى.
ولو أراد مُريد أن يُقَدِّر على التحقيق وقتا معينا يشرب فيه متسحرا ويقوم عقيبه ويصلي الصبح متصلا به لم يقدر على ذلك فليس معرفة ذلك في قوة البشر أصلا بل لا بد من مهلة للتوقف والشك ولا اعتماد إلا على العيان ولا اعتماد في العيان إلا على أن يصير الضوء منتشرا في العرض حتى تبدو مبادئ الصفرة.
وقد غلط في هذا جمع من الناس كثير، يصلون قبل الوقت، ويدل عليه ما روى أبو عيسى الترمذي في جامعه بإسناده عن طلق بن علي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كلوا
واشربوا ولا يهيبنَّكم الساطع المصعد وكلوا واشربوا حتى يعترض لكم الأحمر 204
ح
204 - أخرجه أبو داود (30/ 2 ح 238، قال أبو داود هذا مما تفرد به أهل اليمامة. وأخرجه الترمذي 85/ 3 ح 705)، وقال: حسن غريب" وابن خزيمة في صحيحه ج 3 ص 211 ح 1930" ولا يغرنكم" والطبراني في المعجم الكبير (8 (336 (8257 ولا" يهيدنكم وابن أبي شيبة (288/ 2 9069) مكتبة الرشد. ويهيدنكم هدت الشيء: إذا حركته وأقلقته يقول: لا يزعجكم الفجر المستطيل، فإنه الصبح الكذاب، فلا تمتنعوا به عن الأكل والشرب." شرح معاني الآثار - الطحاوي (2/ 54 2926. سنن الدارقطني (2/ 166 ح 7. وفيه قيس بن طلق، (قيس بن طلق ليس بالقوي)
166