الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨١تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
ولأن الزكاة إسقاط الواجب ولا إسقاط قبل الوجوب كالصلاة قبل الوقت بجامع أنه أداء قبل السبب إذ السبب هو النصاب الحولي ولم يوجد. قال بن الهمام في جوابه قلنا لا نسلم اعتبار الزائد على مجرد النصاب جزءا من السبب بل هو النصاب فقط والحول تأجيل في الأداء بعد أصل الوجوب فهو كالدين المؤجل وتعجيل المؤجل صحيح فالأداء بعد النصاب كالصلاة في أول الوقت لا قبله وكصوم المسافر رمضان لأنه بعد السبب
227
ويدل على صحة هذا الاعتبار ما في أبو داود والترمذي من حديث عليّ أن العباس سأل النبي في تعجيل زكاته الحديث. وعليه فإن قدمها فمات المسكين قبل الحول، أو ارتدّ أو صار غنيّا بغير ما عجل إليه، أو تلف مال المالك أو مات، فالمدفوع ليس بزكاة، واسترجاعه غير ممكن إلا إذا قيد الدفع بالاسترجاع.
وإن اقتصر على قوله: "هذه زكاة معجّلة" وعلم القابض ذلك ذكر أولم يذكر الرّجوع فهل له الاسترداد عند عروض ما يمنع؟ وجهان أَحَدُهُما لا رجوع له؛ لأنّ العادة جارية بأنّ المدفوع إلى الفقير لا يسترد، فكأنه ملكه بالجهة المعيّنة إن وجد شرطها وإلا فهو صدقة، وصار كما لو صرّح وقال: "هذه زكاتي المعجلة" فإن وقعت الموقع فذلك، وإلا فهو نافلة.
ثَانِيهِمَا أنّ له الرجوع؛ لأنّه عين الجهة، فإن بطلت رجع، واستشكل بما إذا قال: "هذه الدراهم عن مالي الغائب، وكان تالفا، فإنّه يقع صدقة، ولا يتمكن من الرجوع إلا إذا
شرط الرجوع بتقدير تلف الغائب.
227 - تحفة الأحوذي ج 3 ص 287 السابق.
180
180