الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ١٨٢تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
وأُجيب بأنّه إذا تعرّض لكونها معجّلة فقد تعرّض للرّجوع إن عرض مانع، وإن دفعها من غير ذلك التعجيل، وعلم بذلك القابض فليس عليه ردّ عندنا. وقال بعض قومنا إن كان المعطي الإمام ثبت الاسترجاع، وإن أعطى المالك بنفسه فلا
يثبت.
والفرق بينهما أنّ المالك يعطي مِن مَاله الفرض والتّطوّع، فإذا لم يقع عن الفرض وقع تطوعا، والإمام يقسّم مال الغير فلا يعطى إلا الفرض وكان مطلق دفعه كالمقيد
بالفرض.
قلنا: فرض الأداء يسقط بالتسليم إلى الإمام، فلو ضاعت بعد قبض الإمام لم يكن على صاحبها غُرْم اتفاقا، فما بعد القبض من القسمة أمر آخر غير الأداء، فلا يوجب
استرجاعا.
سلّمنا، فقد يتصدّق الإمام بمال نفسه كما يقسّم مال الغير؛ بتقدير أنّه لا يقسم إلا الفرض، لكنّه قد يكون معجّلا وقد يكون في وقته. وَقِيلَ: يُجزئه التعجيل عن فرضه مُجملا من غير تفسير ومعناه: ولو مات أو استغنى، ولا حاجة على هذا إلى اشتراط الرّدّ، وعلى هذا أيضا فليس عليه أن يسأل عن حال من
أعطى. وقد قيل: إنّ عليه أن يسأل عن حاله؛ لأنّه لا يبرأ إلا إذا بقي القابض على صفة الاستحقاق إلى وقت وجوب زكاته، والله أعلم.
228
228 - معارج الآمال لنور الدين السالمي 517/ 7 فما بعدها) تحقيق سليمان بابزير وآخرين. التنبه
الثاني: في تعجيل الزكاة عن وقتها.
181
181