تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٨٨

187

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

والمِذْرَوان طرفا الألْيَتَيْن، ولا يكادون يفردونه. ويقال: جاء الرجلُ ينفُض مِدْرَوَيْه، إذا جاء متهدّداً. قال الشاعر: أحولي تَنفُضُ اسْتُكَ مِذْرَوَيْها … لتقتلني فها أنا ذا عُمارا" ابن دريد الجمهرة (ذرو) وقال الله تعالى: ﴿جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: 11] وفي

الحديث: "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهن بَرّ، ولا فاجر من شر ما خلق، وذراً، وبَرَأَ" وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ﴾ [الأعراف: 179] وقال تعالى: ﴿وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ﴾ [النحل: 13]. فالذُريَّة فُعْلية منه بمعنى مفعولة، أي مذروءة، ثم أبدلوا همزها، فقالوا: ذُريَّة.

و (اعلم): أنه لا خلاف بين أهل اللغة أن الذرّية تقال على الأولاد الصغار والكبار أيضاً، وإنما الخلاف هل تقال على الآباء أم لا؟ ففيه قولان: (أحدهما): أنهم يُسَمَّون ذرّيّة أيضاً، واحتجوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [يس: 41]. (الثاني): أنه أنكر ذلك جماعة من أهل اللغة، وقالوا: لا يجوز هذا في اللغة، والذرية كالنسل والعقب، لا تكون إلا للعمود الأسفل، ولهذا قال تعالى: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ﴾ [الأنعام: 87]، فذكر جهات النسب الثلاث من فوق، ومن أسفل، ومن الأطراف.

قالوا: وأما الآية التي أستشهد بها، فلا دليل فيها، لأن الذرية فيها لم تضف إليهم إضافة نسل وإيلاد، وإنما أضيفت إليهم بوجه ما والإضافة تكون بأدنى ملابسة، واختصاص، كما في قول الشاعر:

من الطويل] إِذَا كَوْكَبُ الْخَرْقَاءِ لَاحَ بِسُحْرَةٍ (2) … سُهَيْلٌ أَذَاعَتْ غَزَلَهَا فِي الْقَرَائِبِ

فأضاف إليها الكوكب، لأنها كانت تغزل إذا لاح وظهر، وقيل في الآية: غير ذلك. إذا ثبت هذا فالذرية الأولاد وأولادهم، وهل يدخل فيها أولاد البنات؟ فيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد: (إحداهما يدخلون، وهو مذهب الشافعي. [ومالك.] (والثانية): لا يدخلون، وهو مذهب أبي حنيفة. واحتج من قال بدخولهم بأن المسلمين مجمعون على دخول أولاد فاطمة - الله رضي عنها- في ذرية النبي لا الهلال المطلوب لهم من الله الصلاة، لأن أحداً من بناته لم يُعقب غيرها، فمن انتسب إليه من أولاد ابنته، فإنما هو من جهة فاطمة خاصةً، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحسن ابن ابنته: "إن ابني هذا سيد" فسماه ابنه، ولما أنزل الله سبحانه آية المباهَلَة: {فَمَنْ حَاجَّكَ

187