تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ١٩٧

196

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

ولو لم تكن عادة جارية وعرفا مألوفا عندهم لما وقع ذلك ولأنكره الصحابة ولأنكره قبلہم رسول الله الله، ولما لم يقع إنكار بل ثبت الفعل والتقرير والقضاء فيه -كما في تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم بنت عمه حمزة أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب) من سلمة بن أبي سلمة وهي صغيرة و تزوج عبد الله بن عمر ابنةً عثمان بن مظعون، وهي يتيمة وهواها مع غيره وترافعهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله: هي يتيمة، ولا تنكح إلا بإذنها، قال: فانتزعت والله مني، بعد أن ملكتها، فزوجوها المغيرة بن شعبة " الحديثان المتقدمان؛ فهو دليل ثابت على الإباحة والجواز عند نظر المصلحة وأمن المحذور. وأمثالها كثيرة جدا لا يمكن حصرها.

قال السرخسي: والمعنى فيه أنَّ النكاح من جملة المصالح وضعا في حق الذكور والإناث جميعا، وهو يشتمل على أغراض ومقاصد لا يتوفر ذلك إلا بين الأكفاء.

والكفء لا يتفق في كل وقت فكانت الحاجة ماسة إلى إثبات الولاية للولي في صغرها، ولأنه لو انتظر بلوغها لفات ذلك الكفء، ولا يوجد مثله ولما كان هذا العقد يعقد للعمر تتحقق الحاجة إلى ما هو من مقاصد هذا العقد فتجعل تلك الحاجة كالمتحققة في الحال لإثبات الولاية للولي 246

ويقول أحد المستشرقين كانت عائشة على صغر سنها ناميةً ذلك النمو السريع الذي

تنموه نساء العرب والذي يسبب لهن الهرم في أواخر السنين التي تعقب العشرين.

ولكن هذا الزواج شغل بعض المؤرخين لمحمد -صلى الله عليه وسلم نظروا إليه من وجهة نظر المجتمع العصري الذي يعيشون فيه، فلم يُقَدِرُوا أنَّ زواجاً مثل ذاك كان ولا يزال عادةً

246 - المبسوط للسرخسي (387/ 4) السابق

196