الجزء الخامس
الجزء ٥ · صفحة ٢٠١تطبيقات القواعد الفقهية ج 5
رابعة النهار، ولكن قلوباً أمرضها الهوى وأسقمها الحقد والكيد للإسلام رأت في ذلك هوى جامحا ورغبة عارمة، ألا شاهت وجوههم.
هب أنَّ النبي لم يتزوج مع خديجة غيرها لأسباب خارجة عن إرادته فهذه خديجة قد توفيت فليبحث لنفسه إذن عن الأبكار الجميلات.
ولكن الواقع ينقض ذلك ويكذبه، فَقَدْ تزوّج النبيُّ الله بعد وفاة السيدة خديجة من السيدة سودة بنت زمعة وهي في السبعين من عمرها، ولم يكن عندها من المال أو الجمال ما يرغب أحد في الزواج منها لأجله بل كانت امرأة كبيرة السن معدومة المال قليلة الحظ من الجمال، وإنما تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم جبراً لخاطرها وإيناساً لوحشتها بعد وفاة زوجها وبقائها بلا عائل أو كفيل، وحتى يقتدي به أصحابه فيتزوجون من أرامل الشهداء، حتى لا تفقد امرأة الشهيد زوجها وتتحمل عناء تربية الأولاد وحدها.
ثم تزوج النبي بعدها عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وهي في سن لا يُرضي أشواق أو نزعات العابثين وإنما أراد النبي بهذا الزواج أن يوثق صلته بصديقه وصاحبه، ولو تأملنا ظروف وملابسات زواجه لازددنا ثقة ويقيناً بخلو أسباب هذا الزواج من الشهوة والهوى والرغبة في المتعة وإنما أراد تكريم أصحابه، أو جبر
خواطرهم، أو تأكيد حكم شرعي، أو غير ذلك.
200