تطبيقات القواعد الفقهية زهران بن ناصر بن سالم البراشدي

الجزء الخامس

الجزء ٥ · صفحة ٢٠٠

199

تطبيقات القواعد الفقهية ج 5

وإنما يرجع السبب في ذلك إلى أنَّ أعداء النبي الله الذين عاصروه وعاشروه ورأوه شاباً أعزب حتى بلغ الخامسة والعشرين من عمره دون أن يقع فيما وقع فيه غيره من أترابه مما كان المجتمع يسمح به بل وييسر أسبابه رأوه شاباً عفيف النفس متين الخلق طاهر الذيل لم تعرف له كبوة.

ثم تزوج السيدة خديجة وكانت أكبر منه سناً حيث كانت تبلغ الأربعين من عمرها، وقضى معها زهرة شبابه، وظلت زوجته الوحيدة لأكثر من خمس وعشرين سنة لم يعرف امرأة غيرها، ولم يفكر في الزواج بغيرها، فلما لحقت بربها كان قد جاوز

الخمسين من عمره.

ولو كان للشهوة والهوى سلطان على قلب النبي صلى الله عليه وسلم لا تخذ من الزوجات من شاء قبل النبوة وهو في أوج شبابه وعنفوان قوته؛ خاصةً أنه لا يوجد شرع يحول بينه وبين بغيته، ولا عرف أو عادة تمنعه من قضاء مآربه وتمتعه بلذائذ الحياة ومتع الدنيا، وقد كان مرغوباً فيه تتمناه كل امرأة من قريش لكمال أخلاقه، وجمال أوصافه.

ولكنَّ النبي تزوج السيدة خديجة وحدها وعاش معها أكثر من ربع قرن ولم يتزوج معها غيرها، مع أنه كان قبل بعثته فارغ البال قليل الأعباء والهموم، فلو كان مشغولاً بالنساء والاستمتاع بهن لفعل ذلك أيام شبابه وفراغه، والعرب كانت تعرف التعدد ولم يكن منكراً في أعرافهم، حتى إنَّ منهم من كان يجمع بين عشر نساء وأكثر، غير ما ملكت يمينه، دون أن ينكر عليه أحد، ولكن النبي مع ذلك اكتفى بالسيدة خديجة

وحدها.

ولو لم يكن هناك دليل على أنَّ التعدد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان لمصلحة شرعية وحِكَمِ إنسانية دون أن يكون للنبي في التعدد رغبة ذاتية إلا هذا الأمر لكان كالشمس في

199